فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 780

«زاذان» يضرب بالعود ويغني، وكان له صوت حسن؛ فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ما أحسن هذا لو كان بقراءة كتاب الله، وجعل الرداء على رأسه ومضى، فسمع زاذان قوله، فقال: من كان هذا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وأي شيء قال؟ قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى!

ثم قام وضرب العود على الأرض فكسره، ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه، وجعل يبكي بين يدي ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فاعتنقه عبد الله، وجعل يبكي كل واحد منهما.

ثم قال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه: كيف لا أحب من أحبه الله عز وجل. فتاب إلى الله من ذنوبه، ولازم ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ حتى تعلم القرآن، وأخذ حظًا من العلم حتى صار إمامًا في العلم، وروى عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وسلمان ـ رضي الله عنه ـ وغيرهما (5) .

فعبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عمل بقوله - صلى الله عليه وسلم: «بلِّغوا عني ولو آية.. الحديث» (6) ، ثم تأمل هذا الصحابي والعالم الجليل المحدِّث كيف اختار الكلام المناسب في الوقت المناسب والقدر القليل ثم هو شيء ليس من المتوقع الهداية على مثله، ولكن الهداية بيد الله؛ فهذه كلمات قليلات صار لها من الأثر ما جعل الرجل يصبح من المحدِّثين العلماء. لا شك أن القائل كذلك له أثر؛ ولكن لاحِظْ أن الكلمات قليلة والجهد يسير محتقر لدينا.. ولكن الأثر والنتائج ليست بأيدي البشر.

بل إن رسولنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حثنا على أقل من الكلمة وهي الابتسامة والتي لا تكلف شيئًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (7) ، .. وكم للابتسامة من الأثر الطيب على نفوس إخوانك من المسلمين مما يزيدهم ألفة ومحبة فيما بينهم وهي كذلك تزيل الأحقاد والضغائن بإذن الله... نعم! لو انتشر هذا التصرف الجميل لأحدث من الألفة والترابط الشيء الكثير الكثير.

كم من ابتسامة رفعت الأسى والحزن عن مصاب، وكم من ابتسامة أزالت غضب غضبان أراد البطش بمن ابتسم له ولكن جاءت هذه الابتسامة لتطفئ الغضب ولتعطي رسالة على حسن أخلاق من ابتسم، وكم من ابتسامة كانت سبب المحبة بين الإخوان في الله فزادت العلاقات وقويت واندحر الشيطان وخنس.

4 -المدعو قد يكون أفضل من الداعي.. فقدِّم ما تستطيعه لكل أحد بلا احتقار ولا يأس:

ثم يا أخي الطيب! لا تحقرنََّ إنسانًا على وجه الأرض؛ فقد قال الله ـ تعالى ـ: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ؛ فالإسلام أعز بالإيمان بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيبًا الرومي ـ رضي الله عنهم ـ وأذل بالكفر أبا جهل القرشي وكسرى الفارسي وهرقل الرومي؛ فيا من تدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت