فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 780

ولكن هناك قدر مشترك بيننا جميعًا ولا يعذر به أحد وهو بذل المستطاع في الدعوة وتبليغ الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الله ـ تعالى ـ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] أي بذل الوسع ولو قليلًا، والجهد ولو نزرًا يسيرًا، ولكنك تستطيعه وتَقدِر عليه وكلٌّ بحسبه.

ولكي لا أطيل عليك أخي القارئ أذكر بعض طرق تنمية الذات والخلاص من مرض السلبية باختصار:

استشعار مهمة الإنسان في هذه الحياة والحكمة التي خلقه الله من أجلها وهي عبادة الله وحده لا شريك له. قال ـ تعالى ـ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] :

أ - قراءة سيرة خير البشر - صلى الله عليه وسلم - وسير الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والسلف الصالح الذين غيَّروا مجرى التاريخ بدين الإسلام، ثم قراءة كتب المبدعين والمخترعين مؤمنين وكفارًا مما يشحذ الهمة إلى المعالي؛ لأننا أوْلى من الناس في هذا الإبداع (وقد ذكرت طرفًا من هذا في صلب المقال) .

ب - الإقبال على العلم الشرعي تعلمًا وتعليمًا ومجالسة لأهله مما يعطي المرء ثقة بنفسة وتعزيزًا لذاته والقدرة على السؤال والحوار وهو ينمي في النفس الثقة مع أهل الفضل عبر الأيام، ويزداد علمًا وعملًا وتواضعًا فيزينه العلم وهو يزين العلم بالعمل.

ج - النظر في الجوانب المشرقة من النفس، وإهمال الجوانب السلبية... ولا يخفى أن كل إنسان يحمل في نفسه وذاته كمًّا لا يستهان به من الطاقات والقدرات؛ فلنستغلها قدر الإمكان.

د - الاستفادة من العلوم المعاصرة التي تزيد في النفس الثقة، وتزيد من القدرات والطاقات. (كدورات الخطابة، ودورات الحاسب، ودورات البرمجة العصبية... وغيرها) .

والله أسأل أن يجعلنا وإياك ممن نصر الله بهم الدين.

ثم إن ما سطرته لا يدفعني وإياك لتصدُّر المجالس والعلو والزهو بأنفسنا على الناس، لا بل يدفعنا للعطاء والبذل مع التواضع لله والخوف من عدم قبول العمل؛ فإن العمل يعظُم شأنه ويكبُر بالإخلاص لله، وهو كذلك يصغُر ويحقُر بالرياء والسمعة؛ فقد قال أحد السلف: كم من عمل كبير حقرته النية، وكم من عمل صغير عظمته النية؛ فعليك بالإخلاص؛ فهذه الصدِّيقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ تقول في حادثة الإفك لما بلغ منها البلاء مبلغه: «ولَشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بوحي يتلى» (2) ، مع ما لها من فضل عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها تتواضع وتستصغر نفسها، ولكن لم تترك العمل مع هذا الاحتقار.

وكل ما قلناه ونقوله في عدم احتقار الأعمال لا يدفع كذلك للعمل الفردي والاكتفاء بصغائر الأمور وترك كبارها، لا بل هذا يزيد عزمنا وإصرارنا على المضي قُدُمًا في الأمور الكبار والأعمال المؤسسية، وبذل الوسع والطاقة في عدم احتقار ما يعمل الإنسان، ولنعطِ كل شخص أهميته؛ فإن المؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت