فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 780

هذه الخلال تفرزها سلامة القلب الذي يترتب عليه أيضًا مظهر من مظاهر الصدق ألا وهو محبة الناس لمن هذه حاله ، فيصبح مألوفًا لهم لأنه صدق معهم ؛ فألفهم وألفوه ، وتواضع لهم فأحبوه ، وهذا مصداق قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »المؤمن مؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف« (7) .

4-حفظ الوقت وتدارك العمر:

إن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظًا على وقته شحيحًا به ، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة ، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها ، ثم قام وتركها ، فبادر بالأعمار الصالحة فراغه وصحته ، وشبابه ، وحياته ، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه ، وتضيع عليه وقته ، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع.

5-الزهد في ثناء الناس ومدحهم بل وكراهة ذلك:

ويتبع ذلك الزهد فيما عند الناس ، والقناعة بما كتب الله عز وجل ، وهذه الصفة إذا وجدت فهي علامة على الصدق والإخلاص ، وهي تنبع أصلًا من صحة المعتقد ، وكمال التوحيد لله عز وجل ، وحول هذه الصفة والوصول إليها يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: »لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار«.

6-إخفاء الأعمال الصالحة وكراهة الظهور:

إن من علامة صدق العبد فيما يعمله لله عز وجل حرصه على إخفاء عمله وكراهة اطلاع الناس عليه ، كما أن كراهة الشهرة والظهور علامة من علامات الصدق الذي يبعد صاحبه عن الرياء والسمعة والتصنع للخلق ، فكلما كان العبد صادقًا مع ربه عز وجل كلما كان حريصًا على إخفاء أعماله حيث لا يطلع عليها إلا الله عز وجل ، الذي يسمع ويرى ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها ، وإن حياة سلفنا الصالح مليئة بهذه النماذج الوضيئة نذكر منها ما يلي:

* عن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول: »إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل« (8) .

* وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزور وما يشعرون به.

7-الشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس ونقدها أكثر من الآخرين:

إن من أخطر ما على النفوس أن ينشغل العبد بغيره بالنقد والتقويم وينسى نفسه والتفتيش عن عيوبها ، وهذا للأسف كثير عندنا في زماننا هذا ، وإن من علامات صدق العبد مع ربه ومع نفسه أن ينشغل بنفسه وإصلاحها وتقويمها أكثر مما يعطيه لغيرها ، وإذا وجدت هذه الصفة نتج عنها المحاسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت