فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 780

للنفس والتربية والتزكية لها ، كما ينتج عن ذلك أيضًا احتقار النفس في ذات الله عز وجل والنظر إليها بالتقصير في جنب الله ، وبالتالي تنتفي صفات العجب والغرور والاعتداد بالنفس ، وعلى هذا فلا يجتمع الصدق والعجب في قلب مؤمن أبدًا ، كما إن هذه الصفة تطهر القلب من الحقد على المسلمين ، وتصيّد أخطائهم وعثراتهم والتفكه بذلك في المجالس بحجة الدعوة وبيان الأخطاء والتحذير منها.

8-الاهتمام بأمر هذا الدين والجهاد في سبيل الله عز وجل:

إن الصدق في محبة الله عز وجل ومحبة دينه تقتضي أن يكون أمر هذا الدين هو شغل المؤمن الشاغل ، حيث لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال وهو يرى دين الله عز وجل ينتهك ويقصى من الحياة ، وبالتالي يرى الفساد المستطير يدب في أديان الناس ودمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم. إن المؤمن الصادق لا يقدّم على هذا الهم الأكبر أي اهتمام من أمور الدنيا الفانية ، ولكن إلى الله نشكو حالنا ، وضعف إيماننا وركوننا إلى دنيانا حيث إننا إذا رجعنا إلى قلوبنا وما هي الاهتمامات التي تملؤها ، لم نجد عند أكثرنا وياللأسف إلا اهتمامات دنيوية بحتة هي التي تحتل الأرقام الأولِى في تفكيرنا ، فمنا من همه الأول منصب يحصل عليه ، أو شهادة يستلمها ليعيش بها ، ومنا من همه زوجته وأولاده أو تجارته وأمواله... الخ. هذه الاهتمامات الفانية ، ثم إن كان هناك فضول تفكير واهتمامات جاء أمر هذا الدين والدعوة إليه بعد الاهتمامات السابقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الصدق عندنا في الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى »وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان ، شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق«.

9-التميز:

إن التميز في حياة المؤمن أمر ضروري جدًا خاصة في عصور الغربة ، وإن المسلم الصادق يُعرف بتميزه وإصراره على دينه بين الناس، فيعرف بصحة معتقده عند فساد المعتقدات، وبالتزامه بالسنة عند فشوا المبتدعات، وبصدق إيمانه إذا فشا الكذب والنفاق، وبعبادته إذا الناس يلهون ويلعبون ، وبأخلاقه إذا هدرت الأخلاق وضيعت.

هذه بعض صفات الغرباء الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم« (9) .

10-قبول الحق والتسليم له:

إن من علامات الصدق لدى المسلم إذعانه للحق وقبوله من أي أحد كان فالصادق لا تراه إلا باحثًا عن الحق الذي يتعبد به لربه عز وجل ويقربه إلى مولاه ، وإذا بان له الدليل ولا ح له الحق فرح به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت