أمّا لإبراهيم؛ فلأنّه لم يشتمل بالنسبة إليه إلَّا على إثبات الشكّ له في الحشر، ولا أقلّ من دلالته على أنّه ضعيف اليقين، وذلك مباين للنبوّة، ومناف لقوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} [172] وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين} [173] والحقّ أنّ إبراهيمعليه سلاملم يطلب الاطمئنان بالحشر، بل بغيره، أو طلب الاطمئنان بالحشر لقومه بأن يكون خطابه مع اللَّه مجاراة لهم لطلبهم له، كقول موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [174] .
وأمّا عدم اشتماله على فضيلة للوط؛ فلأنّ قول النبيّ: «ويرحم اللَّه لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» ، ظاهر في التعريض بلوط، حيث قال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد} [175] ، فإنّ قول لوط يدلّ على أنّه لم يأو إلى ركن شديد، لمكان «لو» ، فعرّض به النبيّصبأنّه كاذب، لأنّه آوى، أو بأنّه ضعيف القلب لا يرى الركن الشديد ركنًا شديدًا، وكلاهما ذمّ لا فضيلة!
أ