فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 513

أمّا لإبراهيم؛ فلأنّه لم يشتمل بالنسبة إليه إلَّا على إثبات الشكّ له في الحشر، ولا أقلّ من دلالته على أنّه ضعيف اليقين، وذلك مباين للنبوّة، ومناف لقوله تعالى‍ {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ‍} [172] وقوله تعالى:‍ {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين‍} [173] والحقّ أنّ إبراهيم‍عليه سلاملم يطلب الاطمئنان بالحشر، بل بغيره، أو طلب الاطمئنان بالحشر لقومه بأن يكون خطابه مع اللَّه مجاراة لهم لطلبهم له، كقول موسى:‍ {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ‍} [174] .

وأمّا عدم اشتماله على فضيلة للوط؛ فلأنّ قول النبيّ: «ويرحم اللَّه لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» ، ظاهر في التعريض بلوط، حيث قال:‍ {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد‍} [175] ، فإنّ قول لوط يدلّ على أنّه لم يأو إلى ركن شديد، لمكان «لو» ، فعرّض به النبيّ‍صبأنّه كاذب، لأنّه آوى، أو بأنّه ضعيف القلب لا يرى الركن الشديد ركنًا شديدًا، وكلاهما ذمّ لا فضيلة!

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت