فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 513

التوهُّم ببيان منشأ طلبه، فقال له:‍ {أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى‍} [185] أي: أنا مؤمن بالقدرة، ولكني إنما طلبت ذلك ليطمئن قلبي، بسبب رؤية الكيفية التي تحيي بها الموتى بعد تفرق أجزائها في مضامين القبور، وأوجار الطيور، وبطون السباع، ومطارح المهالك من البر والبحر، وكأنَّ قلبه‍عليه سلامقد ولع برؤية الكيفية؛ فقال: ليطمئن قلبي، أي لتبرد غلة شوقه برؤيتها، هذا هو المراد من الآية الكريمة، ومن نسب الشك إليه صلوات الله وسلامه عليه فقد ضل ضلالًا مبينًا.

(ثانيها) : أن الظاهر من قوله: «نحن أولى بالشك من إبراهيم» ثبوت الشكِّ لرسول الله‍صولسائر الأنبياء، وأنهم جميعا أولى به من إبراهيم، ولو فرض عدم إرادة الأنبياء جميعا فإرادة رسول الله‍صمما لابد منها، والحديث نصٌ صريحٌ في أنه أولى بالشك - سبحانك هذا بهتان عظيم - قد انعقد الإجماع على بطلانه، وتصافق العقل والنقل على امتناعه، وما ندري والله لم كان‍صأولى بالشك من إبراهيم «ع» مع ما آتاه الله مما لم يؤت إبراهيم وغيره من الأنبياء والمرسلين

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت