فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 513

بالعزيمة، وفي مقابل العزيمة تكون الرخصة، وهي التي ذكرها نبينا صلى الله عليه و أله و سلم، وبيّن أنه لو كان مكان يوسف عليه السلام لسارع ألى الخروج من السجن، وفي كلا الفعلين خيرٌ، فحِرْص يوسف عليه السلام على أظهار براءته لم يره النبي صلى الله عليه و أله و سلم مانعًا من خروجه، ولعله رأى بأن هذا الأمر مقدورٌ عليه بعد الخروج من السجن، فقال ما قاله صلى الله عليه و أله و سلم [298] ، ولا يعني هذا بحال من الأحوال رفع أحد النبيين عليهما الصلاة والسلام، وخفض الأخر، كلاَّ، وما سمعنا أن الأخذ بالرخصة يكون أقلَّ منزلة من الأخذ بالعزيمة، أو بعكس ذلك، وما دندن به عبد الحسين لردِّ هذا الحديث من أن نبينا صلى الله عليه و أله و سلم قد عانى ولاقى من الابتلاءات والمصاعب أكثر مما لاقى أل يعقوب بأكملهم، لا يُفهم منه ردُّ هذا الحديث، بل يُفهم منه أن النبي صلى الله عليه و أله و سلم قال هذه المقولة تواضعًا منه صلى الله عليه و أله و سلم، وهو ما فهمه أكثر أهل العلم، الذين ينظرون بنور الله عز وجل، ودعونا ننقل شيئًا من كلامهم الماتع المقنع في شرحهم لهذا الجزء من الحديث، ولنبدأ بابن قتيبة - لتقدُّم وفاته - حيث نراه يقول: وأما قوله: «لو

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت