دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت»، يعني حين دُعي للإطلاق من الحبس، بعد الغمِّ الطويل، فقال للرسول: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [299] ، ولم يخرج من الحبس في وقته يصفه بالأناة والصبر، وقال: «لو كنت مكانه، ثم دعيت إلى ما دعي إليه من الخروج إلى الحبس، لأجبت، ولم أتلبث» ، وهذا أيضًا جنس من تواضعه، لا أنه كان عليه، لو كان مكان يوسف فبادر وخرج، أو على يوسف، لو خرج من الحبس مع الرسول، نقصٌ ولا إثم، وإنما أراد أنه لم يكن يستثقل محنة الله عز وجل له فيبادر ويتعجل، ولكنه كان صابرًا محتسبًا [300] .
وقال ابن حبان: «لأجبت الداعي» ، لفظةُ إخبار عن شيء، مرادُها مدح من وقع عليه خطاب الخبر في الماضي [301] .
وبيَّن المازري أن هذا الحديث فيه: تنبيه على فضل يوسفعليه سلاموصبره على المصائب [302] .
أ