إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما بأبيه خزياً له مع علمه بذلك.
وقال غيره [362] : هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [363] ، قال: والجواب عن ذلك، أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرّأ إبراهيم فيه من أبيه، فقيل: كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات مشركاً، وهذا الوجه للطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وإسناده صحيح، وفي الرواية: فلمّا مات لم يستغفر له. ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه، قال: استغفرَ له ما كان حيّاً، فلمّا مات أمسك. وأورد أيضاً، من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك [364] .
وقيل: إنّما تبرّأ منه يوم القيامة لما آيس منه حين مُسخ، على ما صرّح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها، وهذا أخرجه الطبري أيضاً من طريق عبد الملك بن
أ