فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 513

الجاهلين، وأما في حالة أبراهيم فأن الله سبحانه وتعالى لعلوّ منزلة أبراهيم عليه السلام، وحتى لا يُنسب له الشين ولو من طرف بعيد، مسخ اللهُ أبا أبراهيم ألى صورة الضبع الكريهة، وأُلقي في النار، وذلك بعد أن مسخ مَسخاً كاملاً ألى هذه الصورة القبيحة التي أزالت كلّ رقة ورأفة من قلب أبراهيم عليه السلام [397] .

ولا ننسى أن من تمام حلم أبراهيم عليه السلام أنه قال في حقِّ من أعرض عنه:‍ {وَمَنْ عَصَانِي فَأِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم‍} [398] ، ومعلوم أن المراد هنا ليس مجرّد المعصية التي قد تصدر من الموحدِّين، كلاّ، بل هي الكفر البواح المخالف لملة أبراهيم الحنيفية، ومع ذلك، فقد دعا أبراهيم عليه السلام بما دعا به في كتاب الله عز وجل. ولم يكن هذا الأمر خاصاً بكلٍّ من نوحٍ وأبراهيم عليهما السلام، بل هذا نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، يدعو بمثل هذا الدعاء الكريم الذي ذكره لنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وهو قوله:‍ {أِن تُعَذِّبْهُمْ فَأِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَأِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَأِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم‍} [399] ، ويدعو به في عرصات يوم القيامة، تماماً مثل

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت