إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد 117 إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [402] [403] .
وما قال النبيصهذا إلا تعويلاً منه على رحمة الله عز وجل في هذا اليوم العصيب، الذي يغضب الله عز وجلّ فيه غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ومع ذلك يقول نبيناصذلك، ويقول عيسىعليه سلامذلك، ويقول إبراهيمعليه سلامذلك، خلال سعيه من أجل فكاك أبيه من الخلود في نار جهنم.
بل من تمام رحمة نبيّناص، واقتدائه في ذلك بسلفه من أنبياء الله تعالى، أنه تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [404] الآية، وقال عيسىعليه سلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [405] ، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي» ،
أ