فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 513

النصِّ من نظائر، ثم لتأكدَّ لنا أن تلك الشبه التي أوردت، أنما هي من قبيل قصر النظر على نصٍّ، دون البحث عمّا يؤيده ويوافقه من نصوص الشريعة، وهذه طريقةٌ تؤدي ألى هدم كثير من النصوص، سواءً بردِّها أو بتأويلها، وأما أذا اعتبرنا أن ما جاء في هذا الحديث لا يعدو كونه صادراً من عاطفة جيَّاشة لأبراهيم عليه السلام في حقِّ أبيه، لم يستطع أن يصرفها عنه، وفعله هذا لم يكن بدعاً من الأفعال، فقد مرّ معنا نظيره من نوح عليه السلام، بل ومن نبينا صلى الله عليه و أله و سلم في حقِّ أمِّه، بل وفي حقِّ الضالِّ من أمَّته، وربُّنا سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق، وخلق فيهم هذه العاطفة، وهو سبحانه الذي يعذرهم فيما يبدر لهم من نحو ذلك، وقد عفا الله عز وجل عن بعض الأمور التي تصدر عن عاطفة محضة، ولا يستطيع الأنسان مهما أوتي من فضل وزكاة نفس أن يصرفها عنه، وذلك كالميل القليل ألى أحدى الزوجات دون غيرها، فيُعذر صاحبه في ذلك، قال تعالى:‍ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَأِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَأِنَّ

أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت