مجبول الخلقة عليها، ومثل هذه الأمور مما يعلّل به طباع البشر وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم، فأنه لا شيء أشفى للنفس من الانتقام ممن يكيدها فيُريدها بسوء [584] .اهـ.
وأما أبو عبد الله المازري فبعد أن نقل ما مرَّ معنا أولاً من كلام ابن قتيبة في سياقه لشبهة القوم، ذكر ثلاثة أقوال نسبها لأصحابه، ملخّصها:
أن الملَك له القدرة أن يتصور بما يشاء بقدرة الله عز وجل، وأمثلته في كتاب الله متعددة، وقد يكون على سبيل التخييل، وهذا هو الوجه الأول، وردّه المازري بقوله: وهذا الجواب عندي قد لا يقنعهم، وقد يقولون: أن علم أنه ملك وأن ذلك تخيّل فكيف يصكُّه ويقابله بهذه المقابلة؟ وهذا لا يليق بالنبي. والوجه الثاني: أنه يحمل على أن موسى عليه السلام قد غلبه بالحجة، وهذا هو المراد بفقء عينه، ثم استبعد المازري هذا الوجه قائلاً: وهذا أيضاً قد يبعد من ظاهر هذا اللفظ لقوله صلى الله عليه و أله و سلم: فردّ الله أليه عينه، وأن قالوا: معناه فردّ الله أليه حجته كان
أ