فهذا هو ما نصّ عليه القسطلاني، فما الذي دعا عبدَ الحسين ألى أخفاء اسم عزير، أو على أقل الأحوال، عدم الأشارة أليه، من باب ما ذُكر من أقوال في تعيين النبي [622] ؟ أمّا أنا، فأرى أنه أنما فعل ذلك متعمّداً، زيادة في التشنيع في أيراده للشبهة، فموسى عليه السلام كليم الله، هو من الخمسة أولي العزم من الرسل، حينما ينسب له هذا الفعل الذي يراه عبد الحسين بهذه الشناعة، فهو من أوضح الأدلة على وضع أبي هريرة لهذا الحديث! أما عُزير، فهو غير معروف عند كثير من المسلمين، وكثيرٌ ممّن يعرفه لا يعرف أنه نبيٌّ من أنبياء الله، بل يظنّه رجلاً صالحاً من بني أسرائيل، لكن لمّا كان أثبات كونه عزيراً يُضعف تهويلَه وتشنيعَه، كتم كعادته هذا الأمر، ووجَّه أنظار القراء ألى أن موسى عليه السلام هو المراد بهذا الحديث، وتوارَد أتباعه على ذلك توارد الهيم على الماء، فاكتفوا بما أورده، مع كون أحد منهم لم يعزُ الفائدة له، وهذا من تمام الأمانة عند القوم!
وهذه عجيبة! والعجيبة الأخرى أن من ذكر هذا الأمر هو الترمذي الحكيم،
أ