وهل يُفهم من هذه الآيات الكريمات إلا القتل المعروف، واعتبار موسى ما صدر منه ذنباً من عمل الشيطان، وظلماً لنفسه استدعى منه طلب المغفرة من الله الغفور الرحيم؟
وإن استطاعوا أن يقنعوا أنفسهم وأتباعهم بأجوبتهم السخيفة على هاتين الآيتين، فكيف سيوجّهون قوله تعالى عن يونسعليه سلام: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين 87 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين} [648] وبقوله تعالى عنه: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِين 143 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون} [649] وبقوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم 48 لَوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُوم} [650] ، إذ أن قارئ هذه الآيات الكريمات، وتأويلات القوم الواهيات سيتبادر إلى ذهنه سؤال، لن يستطيع أن يدفعه عن نفسه،
أ