الغث التفه، وحاشا آدم من المعصية بارتكاب المحرَّم الذي يوجب غضب الله، وإنما كان منهيًّا عن الشجرة نهي تنبيه وإرشاد، وتقدَّس نوحٌ من الدعاء إلا على أعداء الله تقرُّبًا إليه عز سلطانه؟ وتنزَّه إبراهيم عن الكذب، وعن كل قول أو فعل يغضب الله عز وجل أو يخالف الحكمة، ومعاذ الله أن يقتل موسى نفسًا يغضب الله لقتلها، وإنما يقتل من لا حرمة له عند الله تعالى، ولا وزن له عند أولي الألباب، وتعالى الله عن أن يعاملهم إلا بالحسنى، كما قال عز من قائل: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان} [50] ، وأنبياء الله أجلُّ من أن يتوهموا بربهم تبارك وتعالى أنه قد غضب عليهم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ويمتنع على رسول الله أن يذكرهم إلا بما هم أهله.
ثم كيف يتسنَّى لأهل المحشر أن يشتوروا ويأتمروأ وهم بحيث: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد} [51] ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه 34 وَأُمِّهِ
أ