وهل فعل عبد الحسين في إيراده هذ الشبهة إلا أن نادى على نفسه بالجهل أو بالكذب؟ فهو الجاهل إن كان لا يعلم أن القرآن مصدرٌ يطلق على كلِّ مقروء، وهو الكاذب إن كان يعلم ذلك ثم كتمه، فليتخيّر أتباعه أيّاً من هذين الوصفين له.
وأما إسماعيل الكردي، فقد طعن في هذا الحديث بشبهتين، الأولى سبقه بها عبد الحسين، فلا جديد في طرحه، والثانية كذلك؛ إلا أنه زعم أن القراءة في هذه المدة اليسيرة تنافي التدبُّر، وتُوقع صاحبها في ما نهى عنه نبيّنا الكريمص، ولا أريد أن أُعرِّج كثيراً على احتجاجه هنا بالحديث الذي فيه نهي النبيصعن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام، مع إعراضه عن حديث الباب، وكلا الحديث في الصحيحين، حيث لم يبيِّن لنا الضابط المعتبر عنده في قبول أو ردِّ الأحاديث.
وأنا كلّما وقفت على وجه جديد من الشبه، يتجدّد لدي - بفضل الله - التعرُّف على ضعف المادة العلمية عند أصحاب هذه الشبه، أو شدة مكرهم في تعمُّدهم
أ