وأما الثاني: وهو ما جاء في لفظ (القرآن) ، فلا غرابة فيه ولا إشكال، فقد يطلق على الكتب السماوية السابقة قرآناً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولفظ التوراة والإنجيل والقرآن والزبور قد يُراد به الكتب المعينة، ويُراد به الجنس، فيعبَّر بلفظ القرآن عن الزبور وغيره، كما في الحديث الصحيح عن النبيص: «خُفِّف على داود القرآن، فكان ما بين أن تسرج دابته إلى أن يركبها يقرأ القرآن» ، والمراد به قرآنه وهو الزبور، ليس المراد به القرآن الذي لم ينزل إلاَّ على محمد، وكذلك ما جاء في صفة أمة محمد: «أناجيلهم في صدورهم» فسمى الكتب التي يقرؤونها - وهي القرآن - أناجيل [694] .اهـ.
وقال العلاّمة ابن القيِّم رحمه الله: والمراد بالقرآن ههنا: الزبور، كما أريد بالزبور القرآن في قوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون} [695] [696] .
قلت: وإطلاق القرآن على الكتب السابقة، موافق لتعريف العلماء للقراءة، كما مرّ
أ