تعريف هذه العصمة، وقبل أن أذكر القول الراجح المتعلِّق بعصمة الأنبياء، أُنبّه إلى أن هنالك ثلاث آيات متعلّقات بكلٍّ من داود وسليمان عليهما السلام، ثنتان منهما تتحدثان عن وقوع كلٍّ واحد منهما عليهما السلام بأمر استدعى طلبهما للمغفرة من الله سبحانه وتعالى، والثالثة تشير إلى قضية اختلف فيها حكم سليمان مع حكم داود، وصوّب الله عز وجل فيها حكم سليمانعليه سلام.
أما الأولى والثانية، فقد أعرض عن ذكرهما كلٌّ من عبدالحسين والسبحاني، وأما الثالثة فقد ذكراها وأجابا عنها بزعمهما، جواباً تَضحك منه الثَّكلى، وسيأتي معنا ذلك، بعد إيراد الآيتين الأولى والثانية.
فأما الآيات الأولى فهي قوله تعالى في حق داودعليه سلام: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَاب 20 وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب 21 إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط 22 إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ
أ