فإن رُدّ هذا الحديث أيضاً بدعوى أن الأنبياء عليهم السلام يعلمون الغيب، فلا يخفى عليهم الصادق من الكاذب، قلنا: إن كانت هذه الدعوى صحيحة، فكيف خفي على داودعليه سلامأن الله سينسخ ما أراد أن يحكم به في قضية الحرث والغنم، على حسب ما جاء في التفصيل الذي ادعاه عبد الحسين؟!
ثم إن أهل العلم السابقين قد ذكروا صوراً في توجيه حكم داودعليه سلامبالولد للكبيرة، نذكر شيئاً منها، كقول القاضي عياض رحمه الله: ويحتمل أن داودعليه سلامإنما قضى به للكبرى على مقتضى شرعنا إذ كان لا يخالفه، إما لكونه في يدها، أو يُشبهها إن كان القضاء في شرعه في الإلحاق بالشبهة [752] ، وحكم سليمانعليه سلامبعد هذا التوسط والتلطف به للصغرى، لما رأى من إشفاقها بعد تعجيزه الكبرى بذلك وفضيحته لها، إذ لو كان ولدها لأشفقت عليه، فيكون منها حينئذ لتلك الخجلة والفضيحة ما يوجب الاعتراف والتسليم [753] .
وقال ابن الجوزي: أما داودعليه سلامفرأى استواءهما في اليد فقدَّم الكبرى لأجل
أ