السنِّ، وأما سليمانعليه سلامفرأى الأمر محتملاً فاستنبط فأحسن، فكان أحدَّ فطنة من داودعليه سلام، وكلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنصِّ لم يسع سليمان أن يحكم بخلافه، ولو كان ما حكم به نصاً لم يخفَ على داود، وهذا الحديث يدلُّ على أن الفطنة والفهم موهبة لا بمقدار السن، قال أبو بكر الخطيب: وفيه دليل على أن الحقَّ في جهة واحدة، لأن سليمان لو وجد مساغاً ألاَّ ينقُضَ على داود حكمَه لفعل [754] .
وقال القرطبي: قد أشكل هذا على كثير من الشارحين، حتى قال بعضهم: إن هذا لم يكن من داود حكمًا، وإنَّما كان فتيا، وهذا فاسدٌ لنصِّه على أنه قضى، ولأن فتيا النبي وحكمه سواء؛ إذ يجب تنفيذ ذلك، وقالت طائفة أخرى: إن ذلك كان من شرع داود أن يحكم به للكبرى؛ يعني: من حيث هي كبرى، وهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّ اللفظ ليس نصًّا في ذلك، ولأن الكبر والصغر طَرْدٌ محض عند الدعاوى، كالطول والقصر، والسّواد والبياض؛ إذ لا يوجب شيء من ذلك ترجيح أحد
أ