كان كذبًا محضًا فهو أخفُّ بكلِّ حالٍ من الأحوال من الشرِّ الثاني المتعلِّق بتسلِّط الجبار على سارةل، أو على إبراهيمعليه سلام [113] ، فكيف إذا كان مما يحتمله الكلام، ويندرج تحت ما يسمى بالمعاريض، وعلى هذا فقد كان ما قاله إبراهيم صحيحًا في نفسه عن زوجه سارة، فهي أخته في الدين، وعرّض بذلك على الجبار الذي فهم أنها أخته في النسب، وردّ الله كيده، وكفَّ بأسه [114] .
ويبقى السؤال: لم سمّى نبيُّناصهذه الأقوال كذبات؟ وللجواب على هذا دعونا نقف على شيءٍ من أقوال أهل العلم في ذلك لنرى كيف وجّهوا هذا الحديث، وممّن كان له كلام جيد بيّن في هذه المسألة: الإمام المازري، إذ يقول في شرحه لهذا الحديث: أمّا الأنبياء عليهم السلام فمعصومون من الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله سبحانه، قلّ ذلك أو جلَّ، لأن المعجزة تدلُّ على صدقهم في ذلك، وأما ما لا يتعلَّق بالبلاغ ويعدُّ من الصغائر كالكذبة الواحدة في شيءٍ من أمور الدنيا، فيجري على الخلاف في عصمتهم من الصغائر، وقد تقدّم الكلام عليه، وقد
أ