وهؤلاء الصحابة هم أنفسهم الذين اتخذهم أصحاب هذه الشبه غرضًا لتهمهم الجائرة، وافتراءاتهم الفاجرة.
بل إن أذاهم يطال غير الصحابة، يطال كلَّ من اعتقد بصحة ما رواه صحابة نبيناصلنا، كالعلماء المبجَّلين الذين دوّنوا حديث الصحابة في كتبهم، ثم الذين تناقلوا هذه الأحاديث عن طريق روايتها وسماعها وإسماعها، ثم الذين قاموا بشرحها، وتعلُّمها وتعليمها، وهكذا، حتى يصل الأمر إلى جمهور أمة الإسلام الذين اعتقدوا بصحة هذه المرويات الشريفة.
وهذا التسلسل أراه من الوضوح بمكان، بحيث لا يخفى على أحدٍ ممّن أعمل عقله في فهم مجريات الأمور، لكن، ما قد يخفى على البعض، هو أن هذه الشبه، تطال أيضًا - بوجه أو بآخر - كتابَ الله عز وجل، ذلكم، أن من سوء حظ القوم، وتمام خذلانهم، أن جُلَّ هذه الأحاديث المنتقدة - بزعمهم - إن لم يكن كلّها، لها ما يعضدها، ويؤيد معناها، ويثبت أصلها وكثيرًا من تفاصيلها في كتاب الله العزيز الذي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ