الصفحة 125 من 330

صندوق النقد الدولي:

مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي، ومن ثم تقديم القروض، والحصول على ضمانات للسداد، ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية؟ وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها؟ في الحقيقة تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب، المتنفّذين في الحكم، وكنفقات للأجهزة الحكومية، ولا تظهر المتابعة، إلا عندما تقع الدول المديونة، في أزمات اقتصادية يكون سببها في الأصل برامج الصندوق نفسها، تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين، فيأتي الصندوق بحزمة اقتراحات جديدة، بديون جديدة وفوائد جديدة، ومن ثم يتم إعادة جدولة الديون. ومن ضمن الاقتراحات رفع الضرائب والرسوم على كل شيء. وربما يضعوا في بيتك مستقبلا موظفا حكوميا، ليحصي عليك عدد لقمات الطعام، التي تأكلها أنت وأبناءك، أو ما تحرقه عضلاتك من سكّر أثناء الحركة، بما أنها نوع من الوقود، ولتُجبى منك نسبة الضريبة على كل لقمة أو غرام من السُكّر، مما يؤدي إلى رفع الأسعار باستمرار، ويكون ضحيتها أولا وأخيرا المواطن المسحوق. ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى، ومن ثم تقع أزمة جديدة، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة، فضلا السرقات والاختلاسات، ومن ثم ديون جديدة، وهكذا دواليك ... ، فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية ...

وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي، في حرب الخليج وما بعدها، بعد أن اختلس (غورباتشوف) وحاشيته، ما مجموعه أربعة مليارات دولار، ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم، من خلال نظامهم العالمي الجديد. وبعد أن أزاح الرئيس الروسي (يلتسين) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات، أكمل صفقة البيع، فاختلس على مدى سنين حكمه، ما مجموعه سبعة مليارات دولار، من مساعدات صندوق النقد لدولي. ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس، وصار (يلتسين) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان، والتفجيرات الوهمية في موسكو، التي لم تُسجّل أي ضحية، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان، وانشغل الشعب الروسي فيها، ونسي اختلاسات (يلتسين) ، الذي قدّم استقالته، واشترط علنا على خليفته (بوتين) ، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلمه للسلطة، فمن الذي مكّن (يلتسين) من ذلك؟ وكيف صعد (بوتين) من المجهول، ليصبح رئيسا لروسيا؟!

يُصرّح الملياردير اليهودي (سوروس) ، بأن المسؤول عن تدبير ذلك، هو الملياردير اليهودي الآخر (بيريزوفسكي) ، الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان، انقطع التمويل. ويصرح زعيم الإسلاميين (خطّاب) صحفيا، بعد أن شرب المقلب اليهودي، وتبخرّت أحلامه في إقامة دولة إسلامية في داغستان، بأن الاتفاق مع (بيريزوفسكي) ، لم يتطرّق إلى تدخل الطيران الروسي لقصف الثوار. وبالتالي ذهبت الشعب الشيشاني المسلم، ضحية لمؤامرة (يلتسين، بيريزوفسكي، خطّاب، بوتين) ، كما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية في الحرب العالمية بعد أن غُدر به، فكانت نتيجتها الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية، وكما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية، ومع صدام حسين في حربي العراق المُدمّرتين. هل المشكلة في أن العرب، لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل؟! أم أن العرب لا يقرءون شيئا، وإن قرءوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يعملون. في الحقيقة هذا ليس من قولي، وإنما سمعته يوما من أحدهم، منسوبا إلى أحد زعماء اليهود ربما يكون (بيغن) ، والغريب أن سيناريو المؤامرة هو نفسه بكل حيثياته، يتكرّر في كل مرة!!!

والسؤال هنا، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون؟! وإن كانت تملكهما الدول، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا، من أكثر دول العالم أرقاما للدين القومي؟! فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000، كما نُشر في إحدى الصحف، يصل إلى 300 ألف مليار دولار، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار، وهما أكبر اقتصادان في العالم. ولم يكفهم كل ذلك، وكما أخوة يوسف، لم ينتظروا الفرصة ولم يتقاعسوا، بل سارعوا لخلق الفرصة بالمكر والحيلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت