الصفحة 124 من 330

روسيا والصين، اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية، نتيجة الاسترضاء السياسي، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين، فيما يخص مثلا حقوق الإنسان في الصين، أو اضطهاد الشعوب المُجاورة والأقليّات العرقية أو الدينية في روسيا، بالإضافة إلى الاغراء الاقتصادي، متعدد الأوجه والخيارات. وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال أي منهما، حق النقض على قرار يخدم إسرائيل، تصبح دولة نازية ولا سامية، وتبدأ الآلة الإعلامية اليهودية العالمية بالطبل والزمر، فالأمور تصبح محسومة مسبقا، ومؤخرا كُشف النقاب عن هذه السياسة علنا، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطعة اقتصادية، عندما صوّتت لصالح إرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين.

ولنأخذ على سبيل المثال، القرارات الخاصة بالعراق، حيث اتُخذت بالإجماع، بحجة مخالفة العراق للقانون الدولي آنذاك، وطريقة تأمين الإجماع، تمت كما هي العادة بطريقة آلية، بالنشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية. فمعظم دول مجلس الأمن، إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا. وعندما وُضع أول قرار بدأت الماكينة اليهودية، بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها، مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية، لفرض قرارات جديدة، ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن، حقيقة النوايا اليهودية الأمريكية البريطانية الفرنسية، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار. وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار، وهذا ينطبق على الحصار، ولن يُرفع هذا الحصار اليهودي التوراتي، ما دامت أمريكا تملك حق النقض، إلا أن يتم خرق هذا الحصار بدون قرار رفع، من جانب دولة عظمى كروسيا أو الصين، لا يستطيع القانون الدولي اليهودي الأمريكي معاقبتها، كونها تمتلك سلاحا نوويا، قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفائها عن الوجود، بما فيها من يهود، وهذا الاحتمال يُعدّ نوع من المُغامرة في الظروف الراهنة، ومع ذلك بدأ التمرد الروسي على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق.

المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة:

ما الذي تنادي به هذه المنظمات؟ تنادي بحرية المرأة، وحقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وتنظيم النسل وتحديده، وغيرها، وكل هذه الحريات والحقوق، عند المناداة بها، غالبا ما تأخذ الطابع السياسي، فانظر إلى الدول المتهمة، بانتهاك هذه الحريات وهذه الحقوق، هي الدول العربية الإسلامية أولا، والدول الإسلامية غير العربية ثانيا، والدول الشيوعية، وما عدا ذلك إذا كان موجودا، فهو لذرّ الرماد في العيون، فما الذي يريدون من وراء ذلك؟ انظر إلى الحياة الاجتماعية في الغرب، الذي سمح ويسمح بهذه الحريات والحقوق، تجد أن الإجابة هي ما يلي:

تحرّر الفكر، فنتج الكفر والإلحاد وعبادة المادة وتقديسها، تحررت النساء فتنازلن عن دورهن الفطري في الأمومة والتربية، فنتجت كافة أنواع الإباحية والفجور والدعارة، وأصبحت لحوم النساء عرضة للكلاب الضالّة. وتحرّرت الطفولة، فتطاولت على الأباء والأمهات والمعلّمين والمعلّمات، وتمرّدت عند البلوغ لتترك الأسرة، وطفقت تبحث عن إشباع الغرائز والشهوات. لنخلص من ذلك إلى أن المطالبة بحماية هذه الحقوق والحريات، هي في الأصل دعوة للتمرد على الطبيعة البشرية وأبجدياتها، وعلى القيم الروحية والأخلاقية، التي قدّمتها الأديان السماوية كمنهج للحياة. تهدف إلى ضرب الأسرة، اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات، بحرمان الأب من دوره القيادي، مما يؤدي إلى تفكيك العلاقات ما بين أفرادها، وضياع الرؤى المشتركة للبقاء والاستمرار. ولو قمت بإحصائية لعدد الغربيون ذوي الولادات الشرعية! ربما لوجدت أن معظمهم أولاد زنا، شرّ الخلق عند الله!! أما نحن ... فماضون على الدرب لنواكب مُتطلبات العصر اليهودي ... بجهود الجهابذة من مفكرين وخبراء واختصاصيين ... من دعاة التحرّر والتحرير والإصلاح الاقتصادي والثقافي ... وسنصل ... عمّا قريب ... إن لم يدّاركنا الله برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت