الصفحة 130 من 330

وكل هذه الأصناف اليهودية، في المحصلة وجوه عديدة لعملة واحدة، هي التوراة والتلمود، أخطر وثيقتين على مستقبل البشرية والعالم، لذلك احتل التحذير من اليهود واليهودية، مساحة شاسعة من قرآننا العظيم. بينما احتل الفكر اليهودي المادي، مساحة شاسعة، من عقول أمة الإسلام، فنسيت إلهها، وعبدت العجول الذهبية المادية للسامريّون الجدد.

آخر ما نود قوله، أن اليهود قطعوا شوطا كبيرا، في تنفيذ مخططهم الشيطاني للسيطرة على العالم، حتى صاروا (نظريا) قاب قوسين أو أدنى، من الوصول إلى هدفهم النهائي في ظرف سنين قليلة، ونجاحهم اعتمد في الدرجة الأولى، ليس على ذكائهم ومكرهم ودهائهم فحسب، بل في العزف على وتر يطرب له جميع الناس، بلا استثناء إلا من رحم وهدى ربي، ألا وهو سهولة وقوع النفس البشرية أسيرة لأهوائها وأطماعها، ومن ثم إرغامها على الخلود إلى الأرض، لترضى بالحياة الدنيا وتطمئنّ بها، عندما تنعدم لديها القيم الروحية الإيمانية، المُتحصّلة من فهم حقيقة العلاقة ما بين السماء والأرض، والتي توضحها سورة الإسراء بكل فصولها، فاقرأها إن رغبت في الفهم، فهي تحكي واقعنا المعاصر بكل فصوله، ومن أجل أن تفهم فصولها، كان هذا الفصل في هذا الكتاب.

وقد يسأل سائل: ثم ماذا؟ نُجيب بقوله تعالى: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا، يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ(42 الرعد) وقوله: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(26 النحل) .

والعلو اليهودي قائم على قاعدتين، هما إسرائيل كموطن بما فيها القدس، كعاصمة مستقبلية للدولة اليهودية العالمية الأبدية، وأمريكا كقوة اقتصادية عسكرية، لتمكين هذا الحلم اليهودي. فلا غرابة ولا عجب، إن أتى الله هذا البنيان من القواعد، فخرّ على رؤوسهم وعلى رؤوس من يشدّ على أيديهم، سقف أحلامهم وطموحاتهم، فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون.

ونختم هذا الفصل بنص من التوراة، يؤكد لليهود أن عاقبة أفعالهم، ستكون مدمرة لا محالة، وأن الكأس التي جرّعوها للشعوب، لا بد أن يتجرّعوها في النهاية، حتى لو تخندقوا في الحصن الأمريكي البريطاني المنيع، فذلك لن يُجدي نفعا، ومهما كُبرت أمريكا وعظمت وتعالت، فالله أكبر وأعظم وأعلى، وليت عبدة أمريكا من أمتي يفقهون ذلك، لعلهم يرجعون، قبل فوات الأوان.

"ويل لمن يكوّم لنفسه الأسلاب، ويثرى على حساب ما نهب، إنما إلى متى؟ ألا يقوم عليك دائنوك بغتة، أولا يثورون عليك ويُملأونك رُعبا. فتصبح لهم غنيمة لأنك سلبت أمما كثيرة، فإن بقية الشعوب ينهبونك ثأرا، لما سفكت من دماء، وارتكبت من جور في الأرض، فدمّرت مُدنا، وأهلكت الساكنين فيها. ويل لمن يدّخر لبنيه مكسب ظلم، ويُشيد مسكنه في مقام حصين، ليكون في مأمن من الخطر. لقد لطّخَتْ مؤامرتك بيتك بالعار، حين استأصلت أمما عديدة، وجلبت الدمار على نفسك، حتى حجارة الجدران تصرخ من شرّك، فتردّد الدعائم الخشبية أصداءها. ويل لمن يبني مدينة بالدماء، ويُؤسس قرية بالإثم". (التوراة: سفر حبقوق 2: 6 - 12)

قال تعالى

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ، مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، طُغْيَانًا وَكُفْرًا، وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64 المائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت