، فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء، وقد روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم؟ فقالوا أدركنا آباءنا على هذا، وكلما ظهر عليه الكبا ظهر، قال: فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم، فسكن وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب، وهذا هو المشهور وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقا كثيرا أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه، لجاز كتابته وروايته والله أعلم.
من تفسير الطبري:
فكان أول الفسادين قتل زكريا، فبعث الله عليهم ملك النبط، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط، فأصابوا منهم واستنقذوا ما في أيديهم، قال ابن زيد: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين، قتل زكريا ويحيى بن زكريا، سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف، ملكا من ملوك النبط في الأولى، وسلط عليهم بختنصر في الثانية.
عن حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله: إن بني إسرائيل لما اعتدوا وعلوا وقتلوا الأنبياء، بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر، وكان الله قد ملّكه سبع مئة سنة، فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس، فحاصرها وفتحها، وقتل علي دم زكريا سبعين ألفا، ثم سبى أهلها وبني الأنبياء، وسلب حليّ بيت المقدس، واستخرج منها سبعين ألفا ومئة ألف عجلة من حليّ، حتى أورده بابل، قال حذيفة: فقلت يا رسول الله، لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله، قال: أجل بناه سليمان بن داود، من ذهب ودر وياقوت وزبرجد، وكان بلاطه بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة وعمده ذهبا، أعطاه الله ذلك، وسخر له الشياطين، يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين، فسار بختنصر بهذه الأشياء، حتى نزل بها بابل، فأقام بنوا إسرائيل في يديه مئة سنة، تعذبهم المجوس وأبناء المجوس، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء، ثم إن الله رحمهم، فأوحى إلى ملك من ملوك فارس، يقال له كورش وكان مؤمنا، أن سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم، فسار كورش ببني إسرائيل وحلي بيت المقدس، حتى رده إليه فأقام بنوا إسرائيل مطيعين لله مئة سنة، ثم إنهم عادوا في المعاصي، فسلط الله عليهم ابطيانحوس، فغزا بأبناء من غزا مع بختنصر، فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس، فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس، وقال لهم يا بني إسرائيل، إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم بالسباء، فعادوا في المعاصي، فسيّر الله عليهم السباء الثالث ملك رومية، يقال له قاقس بن إسبايوس، فغزاهم في البر والبحر، فسباهم وسبى حلي بيت المقدس، وأحرق بيت المقدس بالنيران، فقال رسول الله: هذا من صنعة حلي بيت المقدس، ويرده المهدي إلى بيت المقدس، وهو ألف سفينة وسبع مئة سفينة، يرسى بها على يافا، حتى تنقل إلى بيت المقدس، وبها يجمع الله الأولين والآخرين"."
ثم اختلف أهل التأويل، في الذين عنى الله بقوله أولي بأس شديد، فيما كان من فعلهم، في المرة الأولى في بني إسرائيل، حين بعثوا عليهم، ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة، وما كان من صنعهم بهم، فقال بعضهم: كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت، وهو من أهل الجزيرة، وفيما روي عن ابن عباس قوله: بعث الله عليهم جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخراج والذل، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا، يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت، فقاتلوا جالوت فنصر الله بني إسرائيل، وقتل جالوت بيدي داود، ورجع الله إلى بني إسرائيل مُلكهم، وقال آخرون: بل بعث عليهم في المرة الأولى سنحاريب، وفيما روي عن سعيد بن المسيب يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، وقال آخرون: يعني بذلك قوما من أهل فارس، قالوا: ولم يكن في المرة الأولى قتال، (ثم رددنا لكم ... ) وفي قول ابن عباس، الذي رواه عطية عنه، هي إدالة الله إياهم من عدوهم جالوت حتى قتلوه، وكان مجيء وعد المرة الآخرة عند قتلهم يحيى، بعث عليهم بختنصر، وخرّب بيت المقدس، وأمر به أن تطرح فيه الجيف، وأعانه