الدمار الموصوف - هو دمار لأمريكا لا فلسطين، أما فلسطين فسيتم استعادتها بدون تدمير، وهي التي ستكون أكثر البلدان، أمانا وطمأنينة خلال الأحداث القادمة، وستكون بمنأى، عن ضربات أسلحة الدمار الشامل، بإذن الله، حيث قُسم لها بعد تلك الأحداث، أن تكون عاصمة الخلافة الإسلامية.
حقيقة ما وقع فيه هذا الكاتب، أنه قام ببناء هرم نبوءاته على أساس، صحة النصوص التوراتية، إذ أنه لا يعلم أن كتبة التوراة، قاموا ببعثرة وجمع، ثلاثة أخبار نبوية، متباعدة ومتتابعة، في نصوص مرتبكة ومضطربة، ليظنّ الكاتب أنها تحكي حدثا نبويا واحدا. وهذه الأخبار النبوية الثلاثة بالترتيب هي؛ أولا: الغزو العراقي لإسرائيل، وثانيا: تحالف الروس والعرب ضد الغرب في الحرب العالمية الثالثة، بعد سقوط الدولة اليهودية، وثالثا: خروج المهدي من مكة، واتخاذ القدس عاصمة لخلافته الممتدة، من النيل إلى الفرات، ومن تركيا إلى اليمن.
ولاحظ هنا، أن مؤلف هذا الكتاب، كان قد شغل منصب، مساعد رئيس أركان الحرب البريطاني، ولشؤون السياسة أيضا، ونحن هنا لا نطرح تكهنات أو تخرّصات، حول معتقداتهم بالنسبة لنا كمسلمين وعرب، فهذا ما يعتقدون ويؤمنون به، ويطرحونه في كتبهم، والتي هي من أكثر الكتب مبيعا في بلدانهم، وأن هذا المؤلف وغيره الكثير، من الذين يحملون هذه الأفكار، كانوا في الأمس القريب جدا، يشتركون في صنع القرارات الخاصة بالمنطقة، ولو اطلعت على غزارة إنتاجهم في هذا المجال، لا شكّ أنك ستصاب بالذهول، مما يطرحونه من أفكار وقناعات جنونية ومرعبة، يُقدّمونها لشعوبهم على أنها مسلمات، وستصاب بالذهول لغفلة أمتنا عما يحملونه من عقائد وقناعات، وما يقترفونه بناءً عليها من سياسات، يُحيكونها تحت ستر الظلام، في كواليس السياسة الغربية، وينفذونها على أرض واقع أمتنا، ونشاركهم نحن أيضا في تنفيذه، بعد أن يُقدّموها لنا، في غلاف من ورق السولفان الملون، الذي يكشف من خلال شفافيته وسخافته، حقيقة أهدافهم البشعة، والمشبعة بالحقد على أمة القرآن، التي تخلّت عنه طوعا لا كرها، منذ أمد ليس بالقصير، ولكن ذلك لا ولن يرضيهم، حتى يُحقّقوا كامل أحلامهم وأمانيهم، ويُتخلّصوا من كامل مخاوفهم وهواجسهم، التي لن تزول، إلا بزوال هذه الأمة عن وجه الأرض، التي وعدها ربها بالبقاء حتى تقوم الساعة، ولذلك عاجلا أم آجلا، ستقودهم أوهامهم وهواجسهم، إلى تدمير أنفسهم، بكسب مزيد من الأعداء والأحقاد، من جراء تخبطهم الأعمى، وسيرحلوا قريبا جدا، إلى غير رجعة، وسيرث الصالحون من هذه الأمة الأرض بأسرها، بإذن الله، ( ... إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128 الأعراف) .
قال تعالى
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى، حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ، بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120)
(البقرة)