فها قد تحرّرت الكويت، وتأمّنت منابع النفط، فلماذا هذا الحصار الظالم على أطفال العراق؟! يدّعون أن العراق يهدد جيرانه، فانظر من يدّعي! وانظر إلى جيرانه! وما علاقة المدّعي بالجيران؟! المدّعون هم (مادلين أُلبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية، ووليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي، وساندي بيرغر مسؤول الأمن القومي الأمريكي، وهلم جرا ... ) وكلهم يهود. فما عليك إلا استبدال كلمة الأمريكي في مناصبهم ومسؤولياتهم، بكلمة الإسرائيلي، لتعرف من هم الجيران الذين سيهددهم وجود عراق قوي.
أما الحصار، فقد وُجد ليبقى، وغايته منع المارد العراقي من الصحوة. واستمرّ الحصار ليبقى المارد محصورا في القمقم، وعندما تمّ لهم ذلك، عمدوا إلى تقليم مخالبه واقتلاع أنيابه، فمنظرها يُرعب تلك الفئران المسكينة، ويجعل فرائصها ترتعد هلعا وجزعا. واستمرّ الحصار لمنع أطفال العراق، من الوصول إلى مرحلة الرجولة، كي لا يكونوا مستقبلا أفراد جيش، يُسطّر على أجساد تلك الفئران أساطير البطولة، فهم وحسب رؤاهم التوراتية، يعرفون ويعلمون أن دولتهم ستزول، وسيكون فيهم القتل والنهب والنفي، وأن المرشح الأول والوحيد للقضاء عليهم هو غريمهم الأزلي، وأن دولتهم سيعيش فيها، لا أكثر من جيل واحد. لذلك بما أنهم موقنون تماما، بأن زوال دولتهم أمر حتمي، كان لا بد لهم من أن يعملوا بكل طاقاتهم، من أجل حماية هذا المسخ الخداج، الذي حملت به عروس المدائن غصبا واغتصابا، من مرتزقة الغرب المأجورين، في غفلة من الزمان.
لذلك ... فالحصار لن يُرفع ... ما دامت تلك الفئران ... في القدس ترتع
الأفعوان العراقي في سفر إشعياء
خطورة هذا الأفعوان المرعب، تتمثل في ما يحمله في أحشائه من سموم مُميتة، كان أسلافهم قد تجرّعوها من قبل، ووصفوا تأثيرها المؤلم على امتداد التوراة الشاسع، فشغلت حيّزا كبيرا من فكرهم ووجدانهم، فمجرّد التفكير بتكرار ذلك المصير المرعب، الذي حلّ بأسلافهم، من جرّاء تلك الأفعى التي أنجبت هذا الأفعوان، يُصيبهم بحالة من الذعر والهلع، لذلك كان وسيكون لهم، محاولات عديدة للتخلّص من خطر هذا الأفعوان على وجودهم:
-المُحاولة الأولى: هي الحرب الإيرانية العراقية، لأصابته بالشلل وقد أُصيب، فتسنّى لهم ضرب مفاعله النووي، واجتياح بيروت، وترحيل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.
-المُحاولة الثانية: هي الحرب الأمريكية العراقية، لتغيير رأس هذا الأفعوان، وزرع رأس جديد له، وتقطيع أوصاله وتفريق شملها، وتوزيع دمه على جميع القبائل التي اجتمعت عليه، ولم يُكتب لها النجاح.
-المُحاولة الثالثة: هي الحصار الأممي ولجان التفتيش، لنزع الأنياب التي تنفث السمّ، بتدمير أسلحة الدمار الشامل، وحرمانه من امتلاك أسلحة جديدة، فاقتلعوا الأنياب واستخرجوا السمّ، ولكن الأنياب نبتت من جديد، والسم يتجدّد ولا ينقطع.
-المُحاولة الرابعة: هي الحرب الأمريكية الشاملة، مع احتمالية توجيه ضربات نووية محدودة إن أمكن، لقطع الرأس والأوصال معا، حيث لم يعُد هناك أهمية لتوزيع دمه على القبائل. وستصبح احتمالية الضربات النووية، قائمة وحتمية فور امتلاك أمريكا، للدرع المُضاد للصواريخ المُحمّلة بالرؤوس النووية، وهذه الحرب قائمة بلا أدنى شك، إن لم يقع، ما لم يكن في حُسبان أمريكا وإسرائيل، فهم يُخطّطون لها ويستعجلونها، ويطلبون من الرئيس الأمريكي، تهيئة الشعب الأمريكي لتقبّلها، وسيعملون جهدهم لإشعالها في أقرب فرصة ممكنة، ظنا من الذين لا يعقلون ولا يفقهون، بأنهم قادرين على منع رب العزة، من إنجاز وعده فيهم، بإبادة العراقيين وتقسيم العراق وإسقاط قيادته.