الصفحة 221 من 330

1.تمكين بريطانيا من السيطرة على فلسطين، لاستصدار وعد بلفور، الذي لم يكن كافيا لتحقيق الحلم اليهودي، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن ثم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، لتمكين بريطانيا من تنفيذ الوعد، بفتح أبواب الهجرة، وخلق واقع جديد، يسمح لليهود بإقامة الدولة.

2.التضليل الإعلامي المستمر للرأي العالمي، بترويج مقولة"أرض بلا شعب، وشعب بلا أرض". بالإضافة إلى التضخيم الإعلامي لمسألة الاضطهاد الأممي لليهود، وخاصة ترويج حكاية ضحايا المحرقة النازية الستة ملايين. لكسب تعاطف وتأييد الرأي العالمي الغربي. ومن ثم استغلال الحلفاء الخمسة المنتصرين، والمؤسسين للأمم المتحدة، لاستصدار قرار أممي بتقسيم فلسطين، تمخض عنه قيام دولة إسرائيل. بطلب وتأييد من الدول الغربية، وقبول من الدول الشرقية، حيث كانت حسبة المصالح للدول الخمسة الكبرى آنذاك، تسير في مركب واحد، بينما كانت الدول العربية بأسرها، مملوكة من قبل الغرب.

3.الرعاية الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية والأوربية المستمرة لإسرائيل، في حالتي السلم والحرب.

ـ والسؤال الآن هل الظروف، التي أوجدت دولة إسرائيل، وحافظت على بقائها واستمراريتها، ما زالت قائمة؟

1.فور خروج الجيش البريطاني، وفور الإعلان عن قيام الدولة اليهودية، استطاعت الجيوش العربية قهر الجيش الإسرائيلي، والوصول إلى مشارف تل أبيب، ولولا استجابة العرب للأوامر الأمريكية بوقف القتال، لما استطاع الغرب من إمداد إسرائيل بالعدة والعتاد، مما مكّنها لاحقا من الانتصار، ولما كان هناك ما يُسمى بدولة إسرائيل، ولكن قدّر الله وما شاء فعل.

2.بعد الانفتاح الإعلامي، وعالمية وسائل الاتصال، وتعدّد مصادر المعلومات، أُتيح للرأي العالمي، وخاصة المناهض لأمريكا وسياساتها، رؤية الجانب الآخر من الصورة، الذي عملت وسائل الإعلام الغربية على التعتيم عليه، فيما مضى، فبات الكل يعلم، أن فلسطين لم تكن يوما من الأيام، أرضا بلا شعب، بل فيها شعب، لا مثيل له بين الشعوب، له إرادة تفل الحديد، ويستحق التقدير والاحترام. وبات الكل يعلم، أن الشعب الذي كان يتباكى من الاضطهاد النازي له، تبين أنه أكثر نازية ووحشية من النازيين أنفسهم، فتبدّل التعاطف معه إلى سخطٍ عليه، واستياءٍ وخجلٍ عالميّ من أفعاله، ولولا الفيتو الأمريكي والدعم البريطاني والفرنسي والتخاذل العربي، المسلّط على رقاب الفلسطينيين، والُمحبِط حتى لأنصار القضية الفلسطينية، من الشعوب غير العربية، لما استمرت هذه الدولة النازية الجديدة في الوجود.

3.لو تتبعنا كافة الحروب العربية الإسرائيلية، لوجدنا أن إسرائيل لم تكن قادرة، بأي حال من الأحوال، على مجابهة الجيوش العربية، بل لم تكن قادرة على حماية نفسها، لولا الدعم العسكري الأمريكي البريطاني الفرنسي، المعلن والخفي بالسلاح والأفراد، من خلال الجسور الجوية التي كانت توصل هذا الدعم. فالمواجهة في كل الحروب، لم تكن بين العرب وإسرائيل، وإنما كانت بين العرب والغرب. ولوجدنا أن مجمل نوايا القيادات العربية، كانت معروفة باليوم والساعة، وأن تحركات الجيوش العربية وإمداداتها، كانت معلنة ومكشوفة وبطيئة، وغير منسقة لتعدد القيادات، ولوجدنا أن عامل الوقت كان حاسما في مجمل تلك الحروب، مما كان يُمكّن إسرائيل من الاستعداد، وطلب النصرة من الغرب.

كانت هذه قراءتنا للواقع. أما معطيات الواقع المنظور، كما يقرأها عامة الناس، والتي لا توحي باقتراب تحقّق وعد الآخرة، بإساءة وجوه الصهاينة، والدخول العراقي لفلسطين. سنحاول تصحيح هذه القراءة ما أمكن، من خلال رسم صورة، للدخول القادم من خلال صور ومشاهد، من القرآن والتاريخ والواقع، لتقريب صفة هذا الدخول لذهن القارئ، وذلك أولا: لتأكيد مصداقية ما جاء به كتاب الله، من أمر هذا الوعد قبل تحقّقه، وعلى النحو الذي أراده رب العزة، لا كما أرادته أهواء البشر، وثانيا: بيان مدى قابلية تحقّق هذا البعث، في زمن قريب جدا، وضمن معطيات الواقع الحالي، الذي قد يراه الناس مخالفا، لما نذهب إليه جملة وتفصيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت