جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) . وإذا قمت بإحصاء الكلمات من عبارة (وَلَقَدْ1 آتَيْنَا2 مُوسى3 ...(101) حتى تصل إلى عبارة ( ... جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104) ، ستجد أن كلمة (لفيفا) أيضا، تحمل العدد (56) .
اختبار العدد 56 من خلال العدّ والحساب:
والآن نعود إلى قوله تعالى (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا(52) ، وقوله (وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا(76) ، حيث ذُكر لفظ اللبث. وكما قلنا فيما سبق، أن المقصود باللبث، في العبارتين هو لبث اليهود. وهذا اللبث منذ بداية دولتهم وحتى نهايتها، تبين لنا أنه لا يتجاوز 56 سنة، وهو موصوف بالقليل:
-إذا قمت بإحصاء 56 كلمة، من حيث الكلمة التي تلي كلمة قليلا مباشرة، في قوله تعالى (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا(52) وَقُلْ1 لِعِبَادِي2 ... (53) وتوقفت عند الكلمة التي تحمل العدد (56) ، ستجد أنك توقفت في نهاية العبارة (فلا يملكون كشف الضرّ عنكم) ، في الآية (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ54 الضُّرِّ55 عَنكُمْ56، وَلَا تَحْوِيلًا(56) ، والذين سيقع بهم الضُرّ أي الأذى والعذاب الدنيوي، عند مجيء وعد الآخرة هم اليهود. ولو نظرت إلى نهاية الآية، التي تسبق هذه الآية مباشرة، ستجد قوله تعالى (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(55) وداود عليه السلام هو مؤسّس مملكتهم الأولى، وكأن ذكره جاء للإشارة إليهم. ولو قرأت نص الآية كاملا، ستجد المخاطبين، كانوا قد اتّخذوا أولياء ووكلاء من دون الله، ويؤكد سبحانه أن هؤلاء الأولياء والوكلاء، لا يملكون إزالة الأذى أو تحويله عنهم، حال وقوعه بهم.
ولو كنت دقيق الملاحظة، ستكتشف أن الآية التي توقف العدّ فيها عند العدد 56، على عبارة (فلا يملكون كشف الضرّ عنكم) ، هي الآية التي تحمل العدد (56) أيضا، وهذه الآية تقع في منتصف السورة تمامًا. إذ لو أنك قمت بقسمة عدد آيات السورة (111) على (2) ستحصل على (55.5) ، وهي تقريبا نفس الحسبة التي خرجنا بها سابقا، لتُشير إلى أن زوال دولتهم، سيكون في بحر السنة السادسة والخمسين من عمر دولتهم. وأن عمر دولتهم، لن يتجاوز خمس وخمسون سنة قمرية ونصف.
-وإذا قمت بإحصاء 56 كلمة، من حيث الكلمة التي تلي كلمة قليلا مباشرة، في قوله تعالى (وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا(76) سُنَّةَ1 مَنْ2 قَدْ3 أَرْسَلْنَا4 ... (77) ، وتوقفت عند الكلمة التي تحمل العدد (56) ، ستجد أنك توقفت في نهاية العبارة (جاء الحقّ وزهق الباطل) ، في الآية (وَقُلْ جَاءَ53 الْحَقُّ54 وَزَهَقَ55 الْبَاطِلُ56، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81) ، ومجيء الحقّ هو مجيء الوعد (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا(98 الكهف) ، وزَهقِ الباطل هو بلا شك نفاذ الوعد، بزوال دولة الإفساد وهلاك أهلها.
التأريخ لقيام دولة إسرائيل:
( ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ: ...(7) ... وَقُلْنَا ... لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ: جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) .
تكرار ذكر بني إسرائيل في بداية السورة ونهايتها، هو أمر ملفت للنظر، وتكرار ذكر وعد الآخرة في بدايتها ونهايتها كذلك، هو أمر آخر ملفت للنظر أيضا، وأثناء محاولاتي المتكرّرة للربط العددي، بين عبارتي (فإذا جاء وعد الآخرة) في الآية (7) والآية (104) .
قمت بعدّ الكلمات من قوله تعالى (فَإِذَا1 جَاءَ2 وَعْدُ3 الْآخِرَةِ4 ...(7) في بداية السورة، إلى ما قبل عبارة (فإذا جاء وعد الآخرة(104) في نهاية السورة، وتوقفت عند عبارة (اسكنوا الأرض) ، في قوله (وَقُلْنَا ... لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا1366 الْأَرْضَ1367 ...