الصفحة 251 من 330

(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ(9)

"بل هؤلاء المشركون، (في شك يلعبون) أي قد جاءهم الحق اليقين، وهم يشكّون فيه، ويمترون ولا يصدقون به، ثم قال عز وجل متوعدا لهم ومهدّدا، (فارتقب يوم تأتي السماء) "، ابن كثير.

" (بل هم في شك يلعبون) أي ليسوا على يقين، فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار، في قولهم إن الله خالقهم، وإنما يقولونه لتقليد آبائهم، من غير علم، فهم في شكّ، وإن توهموا أنهم مؤمنون، فهم يلعبون في دينهم، وقيل يلعبون، يضيفون إلى النبي صلى الله عليه وسلم الافتراء والاستهزاء، ويقال أعرض عن المواعظ لاعب، وهو كالصبي الذي يلعب، فيفعل ما لا يدري عاقبته"القرطبي.

"لا يقولون ما يقولون، مما هو مطابق لنفي الأمر عن جدر وإذعان، بل يقولونه مخلوطا بهزء ولعب، وهذه الجملة خبر بعد خبر لهم، والالتفات عن خطابهم، لفرط عنادهم وعدم التفاتهم، والفاء في قوله تعالى: فارتقب لترتيب الارتقاب، أو الأمر به على ما قبلها، فإن كونهم في شك يلعبون، مما يوجب ذلك، أي فانتظر لهم، يوم تأتي السماء بدخان مبين"، الألوسي.

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)

"ارتقب معناه انتظر، يا محمد بهؤلاء الكفار، يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله قتادة. وقيل معناه احفظ قولهم هذا، لتشهد عليهم"، القرطبي.

"يعني تعالى ذكره بقوله (فارتقب) ، فانتظر، يا محمد بهؤلاء المشركين من قومك، الذين (هم في شك يلعبون) ، (يغشى الناس) يقول يغشى أبصارهم، من الجهد الذي يصيبهم، (هذا عذاب أليم) يعني أنهم يقولون، مما نالهم من ذلك الكرب والجهد، هذا عذاب أليم)"الطبري.

أقوال المفسّرين في الدخان:

تفسير ابن مسعود: عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ، فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا. فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ، أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ) وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ (فَقَرَأَ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى قَوْلِهِ - عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ، إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى) يَوْمَ بَدْرٍ وَ (لِزَامًا) يَوْمَ بَدْرٍ (الم غُلِبَتْ الرُّومُ) إِلَى (سَيَغْلِبُونَ) وَالرُّومُ قَدْ مَضَى". رواه البخاري وأخرجه مسلم والترمذي وأحمد.

رواية لابن مسعود: عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ، قَالَ:"مَضَى خَمْسٌ الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ". رواه البخاري وأخرجه مسلم والترمذي وأحمد.

حديث حذيفة: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: (مَا تَذَاكَرُونَ؟) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: (إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت