بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ) رواه مسلم وأخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.
قال ابن كثير"وقد وافق ابن مسعود، رضي الله عنه، على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى، جماعة من السلف، كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي، والضحاك وعطية العوفي وهو اختيار ابن جرير. وروى ابن جرير، عن ربعي بن حراش قال سمعت حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول الآيات الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان، قال: حذيفة رضي الله عنه يا رسول الله: وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى الناس هذا عذاب أليم) يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره)، قال ابن جرير لو صحّ هذا الحديث لكان فاصلا، وإنما لم أشهد له بالصحة."
وقال ابن جرير أيضا: عن أبي مالك الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم أنذركم ثلاثا؛ الدخان، يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر، فينفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال) ورواه الطبراني، عن هاشم بن مرثد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به، وهذا إسناد جيد.
وروى ابن جرير: عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما، ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت! قلت: لِمَ؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت) وهكذا رواه ابن أبي حاتم فذكره وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردوها، مما فيه مقنع، ودلالة ظاهرة، على أن الدخان، من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) أي بيّنٌ واضحٌ، يراه كل أحد، وعلى ما فسّر به ابن مسعود، رضي الله عنه، إنما هو خيال، رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى (يغشى الناس) ، أي يتغشاهم ويعميهم، ولو كان أمرا خياليا، يخصّ أهل مكة المشركين، لما قيل فيه يغشى الناس، وقوله تعالى (هذا عذاب أليم) ، أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا"."
وقال القرطبي:"وفي الدخان أقوال ثلاثة؛ الأول: أنه من أشراط الساعة، لم يجئ بعد، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما، يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم، فيثقب مسامعهم، ويضيق أنفاسهم، وهو من آثار جهنم يوم القيامة، وممن قال إن الدخان لم يأت بعد، علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وزيد بن علي والحسن وابن أبي ملكية وغيرهم؛ والثاني: أن الدخان، هو ما أصاب قريشا من الجوع، بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا، قاله ابن مسعود؛ والثالث: إنه يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغبرة، قاله عبد الرحمن الأعرج".
وقال الألوسي:"أي يوم تأتي بجدب ومجاعة، فإن الجائع جدا، يرَ بينه وبين السماء، كهيئة الدخان، وقد فسّر أبو عبيدة الدخان به، والمراد باليوم مطلق الزمان، أي ارتقب وعد الله ذلك اليوم، وبالسماء جهة العلو، وإسناد الإتيان بذلك إليهما، من قبيل الإسناد إلى السبب، لأنه يحصل بعدم إمطاره، وتفسير الدخان بما فسرناه به، مروي عن قتادة وأبي العالية والنخعي، والضحاك ومجاهد ومقاتل، وهو اختيار الفرّاء والزجّاج، وقد روي بطرق كثيرة عن ابن مسعود رضي الله تعالى، وظاهره، يدلّك ما في تاريخ ابن كثير، على أن القصة، كانت بمكة، فالآية مكية، وفي بعض الروايات، أن قصة أبي سفيان، كانت بعد الهجرة، فلعلها وقعت مرتين، وقد تقدّم ما يتعلق بذلك في سورة المؤمنين، وقال علي كرّم الله تعالى وجهه، وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري، وزيد بن علي والحسن، أنه"