أما الإشارة الثانية للمكان فجاءت في قوله تعالى (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ(30) مِنْ فِرْعَوْنَ ... )، ونجاتهم كانت بخروجهم من مصر، وذكر بني إسرائيل أيضا جاء هنا، لاشتراكهم مع الفراعنة بالفساد والإفساد في الأرض، وانعدام الإيمان بالله واليوم الآخر، ومحاربتهم لله ولرسله وأنبيائه والصالحين من الناس، قبل العلو وبعده، فأنزل الله بهم العذاب تلو العذاب.
وقوله تعالى ( ... إِنَّ هَؤُلَاءِ ... ) أصحاب الدخان، ( ... أَهْلَكْنَاهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(37) وفيه تهديد ضمني، للمخاطبين بالقرآن، من كفرة أمة محمد عليه الصلاة والسلام، بالإهلاك كما أُهلك الذين من قبلهم، لما فعلوا مثل فعلهم.
ترتيب المشاهد حسبما وردت في سورة الدخان:
المشهد الأول: الشك واللعب.
المشهد الثاني: غشيان الدخان للناس، ومن ثم زواله.
المشهد الثالث: العودة لما كانوا عليه، بل والإمعان في التولي والإعراض، وأخيرا الإساءة لرسول الله.
المشهد الرابع: البطشة الكبرى.
تساؤلات:
والسؤال الأول: هل ظهر الدخان في مصر، حيث مكان إقامة فرعون وقومه؟
والسؤال الثاني: هل كان أهل مصر، (فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) ، قبل ظهور الدخان؟
والسؤال الثالث: هل أمعن أهل مصر، في التولي والإعراض، عما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، بعد ظهور الدخان، (وَقَالُوا _ عنه _ مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) أيضا؟