نادية مكرم عبيد وزيرة البيئة، إنها رصدت سحابة الدخان، وشعرت بها مثل كل المواطنين، وأدركت أن هناك شيئا غير طبيعي، في الهواء منذ عشرة أيام، فبحثت مع كل الجهات المعنية، لتعرف حقيقة هذا الدخان ..
وتضيف: قمت بجولة جوية بالطائرة، لمدة ثلاث ساعات بعد استجابة فورية، من المشير محمد طنطاوي وزير الدفاع، شملت القاهرة الكبرى، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية. وشاهدت حالات اشتعال ذاتي في حوالي 7 أو 8 مواقع للقمامة، في مناطق عشوائية، وتلوث في جنوب القاهرة، من بعض المصانع. كما شاهدت حرق قش الأرز، ولفت نظري انتشار القمامة، على أسطح المنازل.
من هنا أرجعت هذه السحابة الدخانية، إلى تزامن عدة عوامل، في آن واحد. فالانبعاثات التي تصدر من الاشتعال الذاتي للقمامة، التي يلقيها الأهالي بطريقة عشوائية، نتيجة سلوك غير سوي، مع استقرار الهواء بدون رياح، أدى إلى تعلّق دخان القمامة المشتعلة والقش المحترق، والذي يقوم الفلاحون، بحرقه منذ سنوات، لكننا شعرنا بدخان هذا الاحتراق، نتيجة اتحاد العوامل السابقة معا. فالأدخنة المعلّقة سبب شعورنا، بأن هناك شيئا يحرق في الهواء.
وأضافت د. نادية مكرم عبيد، أنه سيتم إعداد برنامج تنفيذي، للتعامل مع الحرق المكشوف. فقانون البيئة يعطي للمواطن، الحق في البلاغ، عن أية مخالفة بيئية في القسم، وعلى ملوّث البيئة أن يدفع الثمن. وعلى الرغم أن الوزارة، ليست لديها شرطة بيئية، إلا أننا نعتمد في المحافظة على البيئة، على60 مليون مصريا، فبعد تصريحات الرئيس حسني مبارك، أن الحفاظ على البيئة أصبحت ضرورة، وليست ضربا من الرفاهية. وجهود السيدة سوزان مبارك، في توعية المواطنين بذلك خاصة الأطفال، أصبحت البيئة على الأجندة السياسية، وقد لمست صحوة بيئية، في آلاف الشكاوي، التي تتلقاها الوزارة من المواطنين.
وأوضحت أن قانون البيئة، ينص على عقوبات لملوثي البيئة، منها غرامة مالية ألف جنيه لحارق القمامة، وهذا المبلغ من وجهة نظر وزيرة البيئة، مناسب لكن المشكلة في تنفيذ العقوبات، وهي مهمة منوط بها الوزارة والمحافظات، والأهم سلوك المواطنين، والجمعيات الأهلية، وأجهزة الإعلام عليهم دور كبير لتحقيق الاستجابة المطلوبة، من الموطنين، للحفاظ علي بيئتهم.
وكما يقول د. أحمد نعيم البنداق، المشرف على المجالس النوعية بأكاديمية البحث العلمي، أن المحاور الرئيسية، التي يجب أن تنتهجها الدولة، لمعالجة مشكلة القمامة، وكيفية الاستفادة منها، عن طريق دراسة مكونات القمامة، ... ويؤكد د. أحمد نعيم على أن كل هذا لا يتم دون وضع التشريعات الخاصة بالنفايات، بشكل عام، والتطبيق الذي تم إصداره بالفعل منها، في قانون البيئة، الذي صدر عام 94، وعمل حصر للمؤسسات المختلفة، لمتابعة تشريعات حماية البيئة من التلوث، وكيفية الاستفادة منها بشكل نافع.
أما الدكتور فوزي عبد القادر الرفاعي، المشرف على قطاع تنمية التكنولوجيا والخدمات، بأكاديمية البحث العلمي، فقد طرح نموذجا عمليا، بوحدات تحول القمامة إلى سماد، ثم بنائها، وتعميمها بأيد مصرية، وبتكلفة أقل بكثير من مثيلها المستوردة، ...
ويقول د. شريف عيسى، رئيس المركز القومي للبحوث، أن هناك خطة قادمة لتطوير التكنولوجيا المصرية، في مجال تصنيع القمامة، ... .
ويوضح المهندس مدحت حسين، مدير مصنع (شبرامنت) أحد المصانع الخاصة، بتحويل القمامة إلى سماد عضوي، بمدينة شبرامنت أن هذا المصنع أُنشئ بسعة كلية 10 أطنان قمامة يوميا، ... .
ومن جانبه أكد د. عبد الرحيم شحاته، محافظ القاهرة، أن سحابة الدخان، التي غطت القاهرة، ليست بسبب القمامة، فالمحافظة خصصت 18 مليون جنيه سنويا، لميزانية شركات القمامة، وأن الدولة تقوم بدورها، من حيث توفير جهاز بمسئوليه ومعداته، لنظافة القاهرة، ولم تعد لدى إدارات مقالب القاهرة الرسمية أية محارق، إلا أن المحافظة، وكل الأجهزة المعنية، لن تستطيع أن تقضي علي القمامة في الشوارع، فذلك يتوقف بنسبة 100% على سلوك المواطنين، واستشهد محافظ القاهرة بسلوك المواطنين، الذي يساعد على