الصفحة 295 من 330

بيان مجمع البحوث الإسلامية

بيان الأزهر

الأزهر / مكتب الإمام الأكبر / شيخ الأزهر، بيان مجمع البحوث الإسلامية بشأن، رواية (وليمة لأعشاب البحر) لمؤلفها السيد حيدر حيدر. طبع ونشر الهيئة العامة لقصور الثقافة، التابعة لوزارة الثقافة بالقاهرة.

تم عرض موضوع الرواية المشار إليها، على لجنة البحوث الفقهية، فكلّفت اثنين من أعضائها المتخصصين، بكتابة تقريرين منفصلين عن الرواية، لعرضها في جلسة استثنائية، لمجمع البحوث الإسلامية، حُدّد لها يوم الأربعاء 17 مايو سنة 2000، وقد تم عرض هذين التقريرين والرواية، على المجمع في جلسته الاستثنائية، وتبين ما يأتي:

أولا: أن وزارة الثقافة التي نشرت هذه الرواية، لم تستطلع رأى الأزهر الشريف، أو مجمع البحوث الإسلامية، مع ما ورد فيها من أمور كثيرة، تتصل بالإسلام والعقيدة والشريعة، وذلك على خلاف، ما يقضى به القانون 103 لسنة 1961 ...

ثانيا: إن الرواية مليئة بالألفاظ والعبارات، التي تحقّر وتهين جميع المقدسات الدينية، بما في ذلك، ذات الله سبحانه وتعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم، واليوم الآخر، والقيم الدينية.

ومن ذلك أنها تستهزئ بذات الله، مثل وصفه بأنه فنان فاشل (ص: 219) ، وأنه نسي بعض مخلوقاته، من تراكم مشاغله التي لا تحد، في بلاد العرب وحدها (ص: 257) ، وأنه أقام مملكته الوهمية في فراغ السماوات، ليدخل في خلود ذاته بذاته (ص: 426) .

كما يفتري على الرسول عليه الصلاة والسلام، بأنه تزوج أكثر من عشرين امرأة، ما بين شرعية، وخليلة، ومتعة (ص: 148) ، وأنه كان يتزوج من عذارى القبائل بغية توحيدها (ص: 426، 427) .

وأنه حرّف في آيات القرآن الكريم، ونسب إليه، ما ليس منه، كقوله"والله تعالى قال في كتابه العزيز:"إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا)" (ص: 148) ، كما أن الرواية تحرّض صراحة، على الخروج على الشريعة الإسلامية، وعدم التمسك بأحكامها، وذلك بالدعوة إلى ضرورة الانفصال، عن الدين والله والأخلاق والتقاليد والأزمنة الموحلة، والجنة والجحيم الخرافيين، وطاعة أولى الأمر والوالدين، والزواج المبارك بالشرع، وسائر الأكاذيب والطقوس، التي رسمتها دهور الكذب (ص: 348) ."

ثالثا: إن الرواية خرجت على الآداب العامة، خروجا فاضحا، وذلك بالدعوة إلى الجنس غير المشروع، واستعمال الألفاظ في الوقاع، وأعضائه الجنسية للذكر والأنثى، بلا حياء مما يعف اللسان عن ذكرها، وكتابة نصها حفظا على الحياء العام، الذي انتهكته الرواية.

رابعا: إن الرواية لم تكتف بذلك، بل حرّضت صراحة، على إهانة جميع الحكام العرب، ووصفتهم بأقبح وأقذع الأوصاف، مما يعف المقام عن ذكرها، وطالبت بالخروج عليهم، والثورة ولو بإراقة الدماء.

خامسا: اتضح لمجمع البحوث الإسلامية، من كل ما سبق، أن ما ورد برواية"وليمة لأعشاب البحر"، لمؤلفها حيدر حيدر، خروج عما هو معلوم من الدين بالضرورة، وينتهك المقدسات الدينية والشرائع السماوية، والآداب العامة، والقيم القومية، ويثير الفتن، ويزعزع تماسك وحدة الأمة، التي هي الركيزة الأساسية لبناء الدولة، ويضع على عاتق من نشروا هذه الرواية، دون استطلاع رأي أهل الاختصاص، المسؤولية الكاملة، عن هذا التجاوز والآثار المترتبة عليه دينيا واجتماعيا، وذلك على النحو الموضّح تفصيلا، بالتقريرين المقدمين، من عضويّ مجمع البحوث الإسلامية المشار إليهما.

والله ولى التوفيق .. تحريرا في 13 من صفر سنة 1421 هـ .. الموافق 17 من مايو سنة 2000 م، شيخ الأزهر: الدكتور محمد سيد طنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت