الصفحة 308 من 330

بطريقة مغايرة للكتابات التقليدية، يتعين أن تقابل، بأفق رحيب وعقلانية بعيدة عن التشنج، ونذكر هؤلاء بأن الأمين نفسه، أكد أن من اجتهد واخطأ فله أجر، ونحن نأمل في أن نحظى بالأجرين .. أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة"."

وفى ظل ما يدعيه من جرأة عقلية، على هذا النحو، فإن خليل عبد الكريم، يمضي في هذه الكتابات، التي لا نجد لها مثيلًا في تاريخ الإسلام. ونحن لا ندعو بالطبع، إلى مصادرة هذه الكتب، أو الحجر على حرية الرجل، ولكننا ندعو المتخصصين وعلماء الدين وشيوخ الأمة، إلى مناقشة أفكار الرجل، ودحض ما فيها من شبهات، بشكل علمي هادئ بعيدًا، عن الترويع والتخويف والإرهاب الفكري.

وهناك الآن، ما لا يقل عن سبعة كتب هامة، أصدرها الرجل في السنوات الأخيرة، وهي تستحق المناقشة والتحليل، لعرض ما فيها من آراء والرد عليها.

ولسنا هنا بالطبع، في معرض تحليل هذه الكتب أو مناقشتها، فليس هنا، ولا الآن، يتم هذا الأمر، ولكننا قد نكتفي بالتعريف السريع بها، خصوصًا أنها تكوّن الآن مشروعًا فكريًا، لهذا الرجل. والكتب السبعة التي سنعرض لها هنا، هي:

أولًا: كتاب (للشريعة لا لتطبيق الحكم) :

وهذا الكتاب يقوم على فكرة واحدة أساسية، هي أن تطبيق الشريعة الإسلامية، لم يعد صالحًا في هذا العصر، لأن هذا التطبيق سوف يجر علينا، من المشاكل ما لا حصر لها. ومع أن الإسلام، وكما جاء في القرآن العظيم، هو الدين الخالد، الذي يصلح للبشر كافة، ويصلح في كل زمان ومكان، إلا أن خليل عبد الكريم، له رأي آخر، فهو يقول بالحرف:"إن الإسلام ليس عبادات فقط، بل هو أيضًا تشريعات وعقوبات ونظام سياسي"، وهنا الخطورة من وجهة نظره، إذ يرى أن تطبيق الشريعة، سوف يؤدي بنا إلى أضرار، تفوق بمراحل الأضرار، التي تترتب على إهمالنا لتطبيقها. وتلك هي دعوة العلمانيين واللادينيين، الذين يفضلون القانون الوضعي على الشريعة الإسلامية.

ثانيًا: كتاب (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية) :

وهذا الكتاب، يعتبر استكمالًا وتأصيلًا للكتاب الأول، إذ أنه ينطلق من نفس الفكرة، التي ترفض الشريعة الإسلامية، وترفض تطبيقها، وهنا يقول خليل عبد الكريم:"إن هذه الشريعة التي ينادون بها، هي مجرد تعاليم، كان يقول ويأخذ بها عرب الجاهلية، ثم جاء محمد، فأخذ هذه التعاليم، وأعمل فيها عقله وفكره، حتى بدت وأنها شيء جديد". ولهذا فإن السؤال الذي يطرحه خليل عبد الكريم، هو: هل تصلح هذه التعاليم، التي كان يطبقها بدو الصحراء، قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، لكي تحكمنا اليوم؟! على أن ما هو أخطر من هذا السؤال، ما معناه وخلاصته، أنه ليس ثمة شيء منزل من السماء، بل إن الأشياء كلها من صنع سيدنا محمد ... !!

ثالثًا: كتاب (الأسس الفكرية لليسار الإسلامي) :

وفى هذا الكتاب، يقول خليل عبد الكريم صراحة،"إن الإسلام ليس شيئًا غير العبادات"، مع أن طلبة المراحل التعليمية الأولى، يعرفون أن الإسلام يقوم على دعامتين، هما: العبادات، والمعاملات. ولكنه يحصر الإسلام في العبادات فقط، ولهذا فإن ميدانه الأصلي، هو المساجد والجوامع والتكايا والحسينيات، أو الخلاوي والخانقاهات والزوايا والمصليّات، وحضرات الصوفية وحلقات الذكر، ومجالس دلائل الخيرات. ومعنى هذا أن الإسلام دين للعبادة، وليس دينًا للحياة. أنه يحصر وظيفته في دور العبادة، أما شؤون الناس وتصريف حياتهم، فليس للإسلام شأن بها. وهنا نعود إلى مقولات المغرضين، الذين يقولون إن الإسلام، ليس دينًا ودولة، بل هو دين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت