الصفحة 319 من 330

-وأما أسباب استحقاق العامة للعقاب، كما يُبيّنوها هم بأنفسهم:

قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا(64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا، لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70 الأحزاب)

وقال تعالى (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ(94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101 الشعراء) .

وقال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا، لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ، وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَوْ تَرَى، إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ، يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا، لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا، لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(31 سبأ)

وذلك بسبب طاعتهم وتأليههم لسادتهم وكبرائهم من المجرمين، ورضاهم واتباعهم لمنهج كبرائهم، سواء كان ذلك كرها أم طوعا، وممارستهم للفساد والإفساد كل حسب طاقته. وفساد الحكام عادة ما يكون مسبوقا، بفساد الشعوب وانحرافها، وليس العكس كما يتصور الكثير من المنظّرين، الطامعين في السلطة، صابين جام غضبهم على الحكام، والأجدى بهؤلاء والأجدر. بأن يشعروا بالرثاء لحال الملوك، والإشفاق عليهم من حسابهم العسير، بين يدي ملك الملوك، إن كانوا من الظالمين، وليصلحوا أنفسهم أولا، ورب العزة كفيل، بأن يولّي عليهم من هو خير منهم، ولا أذكر بالضبط من القائل:"لو يعلم الملوك، ما نشعر به من حلاوة الإيمان، لقاتلونا عليها بالسيوف". وهل يضمن هؤلاء ألا يُفتنوا ببريق المال والسلطة، كما افتُتن الملوك والحكام، على مرّ العصور، فيما لو تحصّلوا عليهما. قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ(11 الرعد) .

وتدبّر دعاء نوح عليه السلام على قومه، حيث شملت دعوته من هم في ظهور آبائهم: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا(27 نوح)

وتفكّر وتدبّر في قصة أصحاب السبت، فيما يلي من آيات:

(وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166 الأعراف) .

إذن، هناك نجاة لمن ينهون عن السوء أولا، ومن ثم هناك عذاب للذين ظلموا ثانيا، بما كانوا يفسقون، والفسق اصطلاحا هو الخروج من الدين، ولاحظ هنا أن النجاة، كُتبت لمن أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فهل نجرؤ أو نقوى هذه الأيام على فعل ذلك، وإيمان الواحد منا على حرف، وخوفنا على فقدان متاع الحياة الدنيا، أشد من خوفنا من أمر الله ... ؟!

قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ، انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11 الحج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت