الصفحة 8 من 330

نطق الحجر والشجر:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) . رواه مسلم وأحمد بنفس النص، وصححه الألباني، وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه، بنصوص أخرى.

هذا الحديث روي بعدة نصوص، وهذا النص أشهرها وأكثرها تداولا بين العامة، أما نطق الحجر والشجر، فهو أمر خارج عن المألوف والعادة، ولا يُعقل أن تحصل تلك المعجزة في آخر الزمان، قبل بدء ظهور أشراط الساعة الكبرى على الأقل، حتى بظهور المهدي. فنطق الحجر والشجر، أكثر إعجازا من نطق عيسى عليه السلام في المهد صبيا. فمن المنطقي ألا يحدث هذا الأمر، قبل ظهور الأحداث غير المألوفة للناس، كأشراط الساعة الكبرى. ومن الأرجح أن يتزامن هذا الحدث، مع وجود عيسى عليه السلام، لكي يستقيم الأمر، فالمعجزات غالبا ما تأتي على أيدي الرسل، وهذا ما تؤيده سورة الإسراء.

أما عبارة (شرقيّ النهر وهم غربيه) فلا أساس لها من الصحة، إذ لم أجد لها أصلا، في أي من كتب الحديث على اختلافها وكثرتها، لا في صحيحها ولا في ضعيفها. ولا تعدو أكثر من كونها، عبارة أضيفت إلى الحديث من قبل العامة، بعد قيام دولة إسرائيل المعاصرة غربيّ النهر. وبالرغم من ذلك، يُصرّ البعض على أنها موجودة في الأحاديث الضعيفة. أما الزمن الفعلي المتوقع لتحقق هذه النبوءة، هو وقت نزول عيسى عليه السلام، وهرب الدجال ومن معه من اليهود إلى فلسطين، حيث يُقتل على أبواب القدس.

خلاصة القول:

وبناءا على ما تقدم، نقول أن زوال دولة إسرائيل أمر حتمي، يتبعه زوال حلفائها من الغرب بالضرورة، قبل ظهور خلافة المهدي، وأن من سيقوم بتحريرها هو جيش عربي، وأن صاحب هذا الجيش سيتخذ مدينة القدس عاصمة لملكه، ومن ثم تدين له بلاد الشام والعراق، وأن فترة حكمه أو حكم من يخلفه، ستكون حافلة بالظلم والجور، وعند ظهور أمر المهدي في مكة، يبعث حاكم مدينة القدس جيشا إلى الجزيرة، لا قبل للمهدي وجماعته به، فيُخرب المدينة المنورة، لدى مروره بها متجها إلى مكة، فيخسف الله بهم الأرض.

وآنذاك يظهر أمر المهدي، فيهب إلى قتاله من رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، خوفا من عودة دين أكل الزمان عليه وشرب، يدعوا إلى إخراجهم من غيّهم وضلالهم، وحرمانهم مما يتلذّذون به من الشهوات والحرمات، التي استحلّوها واستباحوها في هذا العصر، فاستعبدتهم فلا فكاك لهم منها، ولا يرضون عنها بديلا.

فتكون أولى مواجهات المهدي، مع جيش آخر، يُجمع له من جزيرة العرب، فينتصر عليهم حربا، وبعد أن يستتب له أمر الجزيرة يخرج إلى أهل الشام. فيتسلم مقاليد الحكم فيها تسليما عن طيب خاطر، أو استسلاما خوفا ورهبة، ويتخّذ مدينة القدس عاصمة لخلافته، ومن ثم يخرج إلى إيران فيفتحها، ويعود إلى بلاد الشام.

ومن ثم تكون الروم (نصارى الشرق) قد جمعت جيشا عرمرما، قوامه قرابة المليون نفر، فيخرج لملاقاتهها، فتقع الملحمة الكبرى الفاصلة بين الحق والباطل، بالقرب من دمشق، فيكون النصر في النهاية، حليف المهدي ومن معه من المسلمين. ومن ثم يخرج إلى القسطنطينية (استنبول) ، فيفتحها بالتهليل والتكبير من غير قتال، وقريبا من نهاية حكمه يخرج الدجال، فيعيث في الأرض فتنة وفسادا، ويُحصر المهدي وصحبه في الشام، فينزل عيسى عليه السلام، فيهرب الدجال ومن تبعه من اليهود إلى القدس، وهناك يلحقون به فيقتله عليه السلام، ويتولى المسلمون أمر البقية الباقية من اليهود، فينطق الحجر والشجر، فيبيدوهم عن بكرة أبيهم، بإذن الله، ولله الأمر من قبل ومن بعد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت