تعمر بيت المقدس في آخر الزمان، برجوعها إلى الحكم العربي، واتخاذها عاصمة للحكم، فيرسل حاكمها جيش إلى الكعبة، عند ظهور أمر المهدي، فيخرب المدينة المنوّرة في طريقه إلى مكة، ومن ثم يُخسف بجيشه، قبل أن يصلها بالقرب من ذي الحليفة، وهي ميقات إحرام أهل المدينة، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وبينها وبين مكة مسيرة عشرة أيام.
المهدي لا يغزو العراق وبلاد الشام:
عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ، قال: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ: يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ) رواه مسلم وابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.
وتجمع جزيرة العرب لقتال المهدي وصحبه، فيغزونها فيفتحها الله فتدين لهم، ومن ثم يخرجون إلى إيران فيفتحها الله فتدين لهم، ومن ثم يغزون الروم فيفتحها الله، ومن ثم يخرج الدجال، فيغزونه بمعية عيسى عليه السلام، فيفتحه الله.
ولو تدبرت هذا الحديث، ستجد أن البلدان التي سيغزوها المهدي، عندما يمسك بزمام الأمور، هي بالترتيب؛ أولا: جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ثانيا: فَارِسَ أي إيران، ثالثا: الرُّومَ أي روسيا وأوروبا الشرقية، رابعا: الدَّجَّالَ، والملاحظ في هذا الحديث، عدم ورود ذكر فتح بلاد الشام والعراق، التي لا بد للمهدي من المرور بها، عند خروجه لفتح فارس، ولفتح الروم الذين سيُلاقونه بالقرب من مدينة دمشق.
فلو كانت دولة إسرائيل قائمة في فلسطين، أليس من الأحرى بالمهدي ومن معه تحريرها، فور خروجه من جزيرة العرب؟!
يظهر بوضوح في هذا الحديث، أن كل واحد من هذه الأمور، أمارة لوقوع ما بعده، كما هو الحال في الحديث السابق، وكل منهما يتقاطع مع الآخر في نقطتين، هما؛ أولا: غزو الروم ويقابلها خروج الملحمة، وثانيا: غزو الدجال ويقابلها خروج الدجال، ويضيف الحديث الأول ثلاثة أحداث، هي عمران بيت المقدس، وخراب يثرب، وفتح القسطنطينية.
حتمية نزول الخلافة في بيت المقدس:
عن ابْنُ حَوَالَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ، مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ) رواه أحمد، وأخرجه أبو داود والحاكم، وصححه الألباني.
عند خروج المهدي إلى بلاد الشام، سيتخذ القدس عاصمة لخلافته، تنعم الأمة الإسلامية خلال سنوات حكمه، بإقامة الحق والعدل ورفع الظلم والجور عن أمة الإسلام.
نستخلص من هذا الحديث ما يلي:
1.لا بد للخلافة من النزول في بيت المقدس آخر الزمان.
2.ونزولها هناك يعني بدء ظهور الفتن والكوارث الطبيعية، ومن ثم علامات الساعة الكبرى، بداية بظهور الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، في نهاية حكم المهدي.
3.وهنا لا بد لنا من أن نشير، إلى أن عبارة (نزول الخلافة) ، ربما تشمل الحكم العربي للقدس، الذي تكثر فيه الفتن والحروب والاقتتال، والموصوف بالظلم والجور، قبل ظهور المهدي.