فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 130

ضعف الإنسان ويرحم هذا الضعف.واللّه يعلم أنهم لو كلفوا تكاليف شاقة، ما أداها إلا قليل منهم..وهو لا يريد لهم العنت، ولا يريد لهم أن يقعوا في المعصية..ومن ثم لم يكتب عليهم ما يشق، وما يدعو الكثيرين منهم للتقصير والمعصية [1] .

فما يمكن أن يجتمع الإيمان، وعدم تحكيم شريعة اللّه، أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة.والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم «مؤمنون» ثم هم لا يحكمون شريعة اللّه في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم..إنما يدعون دعوى كاذبة وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (43) سورة المائدة.فليس الأمر في هذا هو أمر عدم تحكيم شريعة اللّه من الحكام فحسب بل إنه كذلك عدم الرضى بحكم اللّه من المحكومين، يخرجهم من دائرة الإيمان، مهما ادعوه باللسان [2] .

ــــــــــــ

-أما الكفر الأصغر فهو المعاصي مهما يكن مقدارها في الدين، وصاحبه -عند جمهور العلماء-فاسق أو عاص لا كافر. {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء

إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته، أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر، ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب، لمن يشاء من عباده، ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.

-ومن الشرك الأصغر: يسير الرياء والحلف بغير الله، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَبْكِي ؟ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، إِنَّ اللَّهَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 696)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 895)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت