فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 130

المبحث الثالث

أهم الأولويات التي لا بد من مراعاتها

فليست العبرة بالكثرة في العدد ولا بالضخامة في الحجم، وإنما المدار على النوعية والكيفية.

ولقد ذم القرآن الأكثرية إذا كان أصحابها ممن لا يعقلون أولا يعلمون أولا يؤمنون أولا يشكرون، كما نطقت بذلك آيات وفيرة من كتاب الله - تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} (63) سورة العنكبوت، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (6) سورة الروم

في حين مدح القرآن القلة المؤمنة العاملة الشاكرة: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (13) سورة سبأ.

ويذكر كثير من الناس الحديث النبوي عَنْ أنَسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ بِالَبْاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: تَزَوَجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] ..

ولكن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لن يباهي الأمم بالجهلة ولا بالفسقة ولا بالظالمين، إنما يباهي بالطيبين العاملين النافعين !

فعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلَ فِيهَا رَاحِلَةً [2] .

ففيه دلالة على ندرة النوع الجيد في الناس، كندرة الراحلة الصالحة للسفر والركوب والحمل في الإبل، حتى إن المائة لا يكاد يوجد فيها واحدة من هذا النوع !

(1) - كشف الأستار - (2 / 148) (1400) حسن لغيره

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6663 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 46) (6172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت