فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 130

بصاحبها إلى درجة الكفر مثل الفرق التي خرجت على أصول الملة الإسلامية، وهناك بدع مغلظة ولكنها لا تصل بصاحبها إلى الكفر، وإنما تصل به إلى الفسق فسق الاعتقاد [1] .

وبعد الصغائر تأتي الشبهات: وهي الأمور التي لا يعلم حكمها كثير من الناس ويشتبهون في حلها أوحرمتها، فهي - إذن - ليست كالمحرمات المقطوع بها، ولا يجور لنا أن نرفعها إلى درجة الحرام الصريح، فإن من أخطر الأمور - تذويب الحدود بين مراتب الأحكام الشرعية، فعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إلَى أُذُنَيْهِ، يَقُولُ: سَمِعْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنَ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ [2] .

وفي أدنى مراتب المنهيات تأتي المكروهات: والمقصود منها هنا المكروه التنزيهي الذي هوإلى الحلال أقرب، والمكروه - كما يعرفه العلماء: ما كان في تركه أجر ولم يكن في فعله وزر، فلا عقاب - إذن - على من ارتكب المكروه التنزيهي وإنما قد يعاتب، فلا ينبغي أن ينكر مثل ذلك فكيف بمن يشدد في إنكاره!! كما لا يجوز أن يشغل الناس بمحاربة المكروهات وهم واقعون في المحرمات الصريحة !.

7-الأولويات في مجال الإصلاح( أي أثناء عملية الإصلاح ):

ولهذا لا بد من التربية قبل الجهاد، وحتى الجهاد نفسه مراتب:

-جهاد النفس.- جهاد الشيطان ( جهاد الشكوك والشبهات ) .

-جهاد الكفار والمنافقين وفق شروط وضوابط.

(1) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (8 / 21)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (6 / 560) (22435) صحيح - وهو في الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت