فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 130

-وذلك من خلال الغوص في مقاصد الشريعة، ومعرفة أسرارها وعللها، وربط بعضها ببعض، وردّ فروعها إلى أصولها، وجزئياتها إلى كلياتها، وعدم الاكتفاء بالوقوف عند ظواهرها، والجمود على حرفية نصوصها.وكثيرًا ما أدت هذه الحرفية الظاهرية إلى تحجير ما وسَّع الله - تعالى -، وتعسير ما يسّر الشرع وتجميد ما من شأنه أن يتطور، وتقييد ما من شأنه أن يتجدد ويتحرر ! [1] .

-وهذا لا يعني نفي تقليد الأئمة - رحمهم الله تعالى -، وإنما مراعاة تغير زماننا عن زمانهم وحاجاتنا عن حاجاتهم، ومعارفنا عن معارفهم.وهم أنفسهم ربما لو تأخر الزمن حتى رأوا ما رأينا وعاشوا ما عشنا - وهم أهل الاجتهاد والنظر - لغيروا كثيرًا من فتاواهم واجتهاداتهم، كيف وقد غير أصحابهم من بعدهم كثيرًا منها لاختلاف العصر والزمان رغم قرب ما بين أولئك وهؤلاء؟ بل كيف وقد غير الأئمة كثيرًا من أقوالهم في حياتهم، تبعًا لتغير اجتهادهم، بتأثير السن أوالنضج أوالزمان أوالمكان ؟ [2]

-إذا كنا نقول بضرورة سبق العلم على العمل في أمور الدين، فنحن نؤكد ضرورة ذلك في شؤون الدنيا أيضًا، فنحن في عصر يؤسس كل شيء على العلم، ولم يعد يقبل الارتجال والغوغائية في أمر من أمور الحياة.فلا بد لأي عمل جاد من الدراسة قبل العزم عليه، ولا بد من الاقتناع بجدواه قبل البدء فيه، ولا بد من التخطيط قبل التنفيذ، ولا بد من الاستعانة بالأرقام والإحصاءات قبل الإقدام على العمل.فالإحصاء والتخطيط والدراسة قبل العمل، كلها من صميم الإسلام، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أول من أمر بعمل إحصائي منظم لمن آمن به بعد هجرته إلى المدينة، ولقد ظهر أثر التخطيط في سيرته في صور ومواقف شتى.فالتخطيط أساس لأي عمل يراد إنجاحه.

(1) - انظر شرح القواعد الفقهية - (1 / 55) وشرح القواعد الفقهية ــ للزرقا - (1 / 7)

(2) - انظر كتابي (( الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد ) )وكتابي (( الخلاصة في بيان أسباب اختلاف الفقهاء ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت