فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 130

-وذلك بمعرفة الآراء التي لا تحتمل الخلاف قط ولا يقبل فيها رأي آخر ولا مجال فيها لتسامح، والآراء التي تقبل نسبة - ولو ضئيلة - من التسامح، والآراء التي تتسع للكثير من الخلاف والتسامح، وكذلك التفريق بين القطعي والظني من النصوص، فمن النصوص ما هوظني الثبوت وظني الدلالة معًا، ومنها ما هو ظني الثبوت قطعي الدلالة، ومنها ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة، ومنها ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة معًا.

-وظنية الدلالة تشمل السنَّة والقرآن جميعًا، فمعظم النصوص فيها تحتمل تعدد الأفهام والتفسيرات، لأن ألفاظ اللغة بطبيعتها فيها الحقيقة وفيها المجاز والكناية، والخاص والعام، والمطلق والمقيد...وكثيرًا ما تخضع الأفهام لعقول الناس وظروفهم واتجاهاتهم النفسية والعقلية.

-والقرآن كله قطعيُّ الثبوت من غير شك، ولكن أكثر آياته - في جزئياتها - ظنية الدلالة، ولذا اختلف الفقهاء في الاستنباط منها.ولكن القضايا الكبرى مثل الألوهية والنبوة والجزاء وأصول العبادات وأمهات الأخلاق ( فضائل ورذائل ) ، والأحكام الأساسية للأسرة والميراث، والحدود والقصاص، ونحوذلك قد بيّنَتْها آيات محكمات، تقطع النزاع، وتجمع الكل على كلمة سواء.وأكدت هذه القضايا السنةُ النبويةُ قولًا وعملًا وفعلًا وتقريرًا، كما أكدها الإجماع اليقيني من علماء الأمة، واقترن بها التطبيق العملي من الأمة.

-ومن هنا لا يجوز الخلط - جهلًا أوقصدًا - بين النصوص بعضها وبعض.والذي يرفض أبدًا هو رد النصوص القطعية الثبوت والدلالة جميعًا، فهذه - وإن كانت قليلة - تعتبر في غاية الأهمية في الدين، لأنها هي التي تجسد الوحدة العقدية والفكرية والشعورية والعملية للأمة المسلمة وهي التي يحتكم إليها عند النزاع.ولذلك لا بد أن نحذر من تلك المؤامرة الفكرية التي تعمل على تحويل القطعيات إلى ظنيات، والمحكمات إلى متشابهات، مثل الذين يجادلون في آية تحريم الخمر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) سورة المائدة

ويشككون في دلالة كلمة"فاجتنبوه"على التحريم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت