فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 130

3-بحث العلماء في أيهما أفضل: الغني الشاكر أم الفقير الصابر ؟

والأفضل الأول للأحاديث الكثيرة التي تدل على استعاذة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - من الفقر، كما أن أفضلية الأول تدعو إلى العمل والجد والاجتهاد لا الكسل.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ » .قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ « تُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ » [1] .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيلٌ لِمَنْ فَضَّلَ الْغَنِيَّ الشَّاكِرَ عَلَى الْفَقِيرِ الصَّابِرِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُور بَيْن السَّلَف وَالْخَلَف مِنَ الطَّوَائِف وَاَللَّه أَعْلَم" [2] ."

ولا يخفى أن كُلاًّ من الغنى والفقر لون من ألوان الامتحان للناس، فالغنيُّ ابتلاه الله بالمال، وكلَّفه أن ينفقه في مرضاته، ويؤدِّي حقَّ الفقير فيه، فإن فعل فقد فاز ونجا، وإن امتنع فقد خاب وخسر.وأمَّا الفقير فقد ابتلاه الله بالفقر، فهل يصبر أم يتضجَّر ويتأفَّف، فإن صبر كان له مثل أجر الغنيِّ الشاكر، وإن لجَّ وتأفَّف وتضجَّر، وسخط على قسمة الله، كان مستحقًّا للعقاب كالغنيِّ الفاجر، الَّذي لم يأتمر بأمر الله في ماله.ويجب على جميع المسلمين أن يجدُّوا في الكسب الحلال، ليصبحوا أغنياء، ويقوموا بأداء الزَّكاة ـ وكأن الإسلام جعل الغنى ركنًا من أركانه ـ فلا يفوتهم هذا الركن المكين [3] .

ـــــــــــ

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (1506 ) صحيح -الدثور: جمع دثر وهو المال العظيم

(2) - عون المعبود - (3 / 432)

(3) - القرآن منهاج حياة - (1 / 415)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت