عدم بنفسه، موجود بجماعته.ومن هنا كان الواجب المتعلق بحق الجماعة أو الأمة آكد من الواجب المتعلق بحق الفرد.ومن الأمثلة على ذلك: فك الأسرى وتخليصهم من ذل الأسر، مهما كلف ذلك من الأموال.لأن كرامة هؤلاء الأسرى من كرامة الأمة الإسلامية، وكرامة الأمة فوق الحرمة الخاصة لأموال الأفراد، فعَنْ أَبِى مُوسَى - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُكُّوا الْعَانِىَ - يَعْنِى الأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ » [1] .
وكذلك إذا اقتضت ظروف الدولة فرض ضرائب عادلة على القادرين وأهل اليسار لحفظ هيبة الدولة ونظامها، فإن الشرع يؤيد ذلك ويوجبه، كما نص على ذلك الفقهاء، وإن كان الكثير منهم في الأحوال المعتادة لا يطالب الناس بحق في المال غير الزكاة [2] !
فعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (177) سورة البقرة [3] ."
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3046 )
(2) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (35 / 13)
(3) - شرح معاني الآثار - (2 / 27) (3043 ) حسن لغيره
وصحح بعض الأئمة وقفه على بعض الصحابة والتابعين وورد عكسه وهو ليس في المال حق سوى الزكاة وفى سنده ضعف وفى معناه: إذا أديت زكاة مالك فقد ذهب عنك شره --- هق 4/84 صحيح
والجمع بينهما سهل ميسور بإذن الله ،فالحديث الثانى محمول على الحالة العادية للمسلمين حيث أن زكاة المال ونحوها من موارد الدولة الإسلامية تكفى حاجة الفقراء والمساكين .
والحديث الأول يحمل على الأحوال الطارئة: حروب كوارث طبيعية --- حيث زكاة المال لا تكفى لسد مثل هذه الضروريات فيجوز لولى الأمر العادل أخذ ما يحتاج إليه الفقراء أو الجهاد -- من فضول أموال الأغنياء -- وهذا ما قاله كثير من علماء السلف والخلف وهو الحق ، انظر الفيض 2/472 و 473 ، ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للقرضاوى حفظه الله