لاَ يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللهِ فِي * أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلهبُ
هَذَا كِتَابُ اللهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا * لَيْسَ الشَّهِيْدُ بِمَيِّتٍ لاَ يُكْذَبُ
فَلَقِيْتُ الفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الحَرَمِ، فَقَرَأَهُ، وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ [1] .
فتأمل كيف وصف انشغال الإمام الفضيل بن عياض بالعبادة ومجاورة الحرم باللعب والباطل مقارنةً بتركه للقتال في سبيل الله, هذا مع كون الجهاد المتحدث عنه فرض كفاية لا فرض عين.فكيف لو رأى الإمام ابن المبارك -رحمه الله- حال القاعدين عن الجهاد المتعين انشغالًا بنوافل وتطوعات, بماذا يا ترى سيصف أعمالهم التي قعدوا بها عن هذا الجهاد..؟
ـــــــــــ
1-بحث العلماء في أيهما أولى بالمسلم في زمن الفتنة وانتشار المعاصي والفساد: الاختلاط بالمجتمع ومحاولة إصلاحهأم العزلة والنجاة بالنفس ؟
والأولى هوالاختلاط بالمجتمع، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لاَ يُخَالِطُهُمْ، وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ قَالَ: حَجَّاجٌ: خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لاَ يُخَالِطُهُمْ [2] ..
2-بحث العلماء في أيهما أولى وأفضل عند الله - تعالى: ترك المناهي والمحرمات، أم فعل الأوامر والطاعات ؟ والأولى هوالأول، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ [3] .
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 203) وسير أعلام النبلاء (8/413) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (12 / 240) والخلاصة في أحاديث الطائفة المنصورة - (1 / 358)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 322) ( 5022) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (7288 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 199) (19)