فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 130

أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به.

بل هوما دلت عليه السنة وقبلها القرآن الكريم.

-هذا الأمر يوجب علينا في هذا العصر أن نعيد النظر في أقوال قيلت وآراء اتُّخذت في أعصار سابقة، ربما كانت ملائمة لتلك الأزمنة وتلك الأوضاع ولكنها لم تعد ملائمة لهذا العصر بما فيه من مستجدات هائلة، لم تكن لتخطر للسابقين على بال، والقول بها اليوم يسيء إلى الإسلام وإلى أمته، ويشوه وجه دعوته.

قلت: وهي التي كانت تستند إلى المصلحة المرسلة أو الأعراف السائدة، فتغيرت هذه أو تلك، أما التي تستند لنص من القرآن والسنة أو الإجماع أو القياس، فلا تتغير ولا تتبدل، فهي محكمة ثابتة.

ـــــــــــ

أما الزعم بأننا أصحبنا في عصر يرفض كثيرا من أحكام الإسلام، كتقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب، وأن هذا عفا عليه الزمان اليوم لوجود القوانين الدولية، فهذا كفر صريح وخروج عن ملة الإسلام، فهذا التقسيم ليس قائما على المصلحة ولا على الأعراف ولا طارئًا كما يزعم فقهاء الهزيمة، بل هو من صميم رسالة الإسلام، والتي هي من عند الله تعالى، ويأتون بالآيات والأحاديث التي كانت في بداية الإسلام للدلالة على زعمهم، وكأن السابق ينسخ اللاحق بنظر فقهاء الهزيمة، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إلَى حِينِ لَقِيَ اللّهَ عَزّ وَجَل:"أَوّلَ مَا أَوْحَى إلَيْهِ رَبّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِ رَبّهِ الّذِي خَلَقَ وَذَلِكَ أَوّلَ نُبُوّتِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ إذْ ذَاكَ بِتَبْلِيغٍ ثُمّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ { يَا أَيّهَا الْمُدّثّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ } [ الْمُدّثّرُ 1، 2 ] فَنَبّأَهُ بِقَوْلِهِ { اقْرَأْ } وَأَرْسَلَهُ ب { يَا أَيّهَا الْمُدّثّرُ } ثُمّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ ثُمّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ثُمّ أَنْذَرَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ، ثُمّ أَنْذَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت