فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 130

يمكن أن نفهم النصوص القرآنية المتعددة، في المراحل التاريخية المتجددة.ولا نخلط بين دلالالتها المرحلية، والدلالة العامة لخط الحركة الإسلامية الثابت الطويل [1] .

ــــــــــــ

-فمن التيسير المطلوب مراعاة سنة التدرج جريًا على سنة الله - تعالى - في عالم الخلق، وعالم الأمر، واتباعًا لمنهج التشريع الإسلامي في فرض الفرائض من الصلاة والصيام وغيرهما، وفي تحريم المحرمات كذلك.ولعل أوضح مثال على ذلك هوتحريم الخمر على مراحل معروفة في تاريخ التشريع الإسلامي.

لقد كانت الخمر والميسر والأنصاب والأزلام من معالم الحياة الجاهلية، ومن التقاليد المتغلغلة في المجتمع الجاهلي.وكانت كلها حزمة واحدة ذات ارتباط عميق في مزاولتها، وفي كونها من سمات ذلك المجتمع وتقاليده..فلقد كانوا يشربون الخمر في إسراف، ويجعلونها من المفاخر التي يتسابقون في مجالسها ويتكاثرون ويديرون عليها فخرهم في الشعر ومدحهم كذلك! وكان يصاحب مجالس الشراب نحر الذبائح واتخاذ الشواء منها للشاربين وللسقاة ولأحلاس هذه المجالس ومن يلوذون بها ويلتفون حولها! وكانت هذه الذبائح تنحر على الأنصاب وهي أصنام لهم كانوا يذبحون عليها ذبائحهم وينضحونها بدمها (كما كانت تذبح عليها الذبائح التي تقدم للآلهة أي لكهنتها!) ..وفي ذبائح مجالس الخمر وغيرها من المناسبات الاجتماعية التي تشبهها كان يجري الميسر عن طريق الأزلام.وهي قداح كانوا يستقسمون بها الذبيحة، فيأخذ كل منهم نصيبه منها بحسب قدحه.فالذي قدحه (المعلى) يأخذ النصيب الأوفر، وهكذا حتى يكون من لا نصيب لقدحه.وقد يكون هو صاحب الذبيحة فيخسرها كلها! وهكذا يبدو تشابك العادات والتقاليد الاجتماعية ويبدو جريانها كذلك وفق حال الجاهلية وتصوراتها الاعتقادية.

(1) - معالم في الطريق بتحقيقي - (1 / 84) وفى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1432)

وانظر كتابي (( مراحل تشريع الجهاد في الإسلام ) )وكتابي (( الخلاصة في أهداف القتال في الإسلام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت